الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السؤال

هل التنابز بالألقاب تكفيري؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن التنابز هو: نعت الشخص أو نداؤه بصفة أو لقب أو اسم يكرهه، أو ما فيه ذم له أو تحقير أو استهزاء به أو سخرية منه، وكل هذا محرم، كما قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ {الحجرات: 11}.

ومن الألقاب المحرمة تلقيب الشخص بما هو كفر، وقد فسر البعض التنابز بدعوة الشخص بالكفر بعد أن أسلم، قال البخاري: ولا تنابزوا: يدعى بالكفر بعد الإسلام.

وورد أن الكلمة تعني نداء الشخص باللقب الذي يكرهه، فقد أخرج الترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد من حديث أبي جبيرة بن الضحاك قال: كان الرجل منا يكون له الاسمان والثلاثة فيدعى ببعضها فعسى أن يكره ـ قال: فنزلت هذه الآية: ولا تنابزوا بالألقاب.

واعلم أن الشرع حذر من التكفير، كما في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عمر بلفظ: أيما رجل قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما.

وزاد مسلم في رواية: إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه.

وفي لفظ آخر عند مسلم: إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما.

ولكن الذي قال لأخيه يا كافر لا يصل كفره لدرجة الكفر المخرج من الملة، فقد نص أهل العلم أن لفظة الكفر في الحديث محمولة على الكفر الأصغر، واستدلوا بحديث ثابت بن الضحاك عند البخاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولعن المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمناً بالكفر فهو كقتله.

والقتل ليس كفراً، وقد شبه به تكفير المؤمن، وراجع الفصل لابن حزم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الاستقامة: فقد سماه أخا حين القول، وقد قال: فقد باء بها ـ فلو خرج أحدهما عن الإسلام بالكلية لم يكن أخاه. انتهى.

قال ابن قدامة في المغني: هذه الأحاديث على وجه التغليظ والتشبيه بالكفار لا على وجه الحقيقة. انتهى.

هذا عن معنى الحديث والمراد بالكفر فيه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني