الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

متى يتطهر من كان ينتظم عنده خروج الريح أحيانا ولا ينتظم أحيانًا أخرى؟

السؤال

بداية: أرجو من سيادتكم أن لا تملوا من الإطالة، وأن لا تحيلوني لإجابات أخرى. أنا إنسانة موسوسة جدًّا في أمور الطهارة، والوضوء، والصلاة، وقد أرسلت إليكم منذ ثلاثة أشهر سؤالًا بخصوص الريح والغازات برقم: (2460884 ) التي تخرج مني بصفة مستمرة، ولكنها غير منتظمة، فقد أتحكم فيها بعض الأحيان، وأحيانًا أخرى لا، وقد تنقطع فترة ثم تعاودني مرة أخرى، مما شق عليّ كثيرًا وأحرجني أكثر، ففي بعض الأحيان أعيد الوضوء للصلاة الواحدة أكثر من 5 أو 6 مرات، وحتى لا أطيل فقد أفتيتم لي بأن أتوضأ مرة واحدة بعد دخول الوقت، ثم أصلي، وهكذا فعلت، ولكن منذ شهر شعرت بانتظام الخروج بعض الشيء، فتخرج الغازات في صلاة واحدة، أو صلاتين فقط خلال اليوم، ولا تخرج خلال أيام متتالية تصل إلى أسبوعين، وبدأت تعاودني في بعض الصلوات، فماذا لو دخلت الخلاء قبل الصلاة، ولم يحدث تغوط، وتوضأت، وذهبت للصلاة، ولكن أثناء الصلاة ونتيجة للركوع والسجود حدث ضغط على بطني فخرجت الغازات ولو مرة واحدة فقط أثناء الصلاة؟ فهل أعيدها أم لا؟ وحتى تجيبوا عليّ فأنا الآن رجعت إلى ما كنت عليه بأن أتوضأ، وإذا خرج مني الريح أعيد الوضوء والصلاة، فقد أعيده مرة واحدة في بعض الصلوات، وثلاث مرات في حالات أخرى، وهناك صلوات أصليها دون عناء، ولكن بعد دخولي الخلاء عند كل صلاة حتى أتغوط أو أخرج الريح، وماذا لو دخلت قبل الصلاة، ولم أرد التغوط، وذهبت للصلاة، وخرجت الريح، فتوضأت، ثم ذهبت للصلاة، فخرجت مرة ثانية، ثم دخلت الخلاء وتغوطت وتوضأت، ثم خرجت مني للمرة الثالثة؟ وهل يجب عليّ أن أدخل الخلاء قبل كل صلاة ؟ فأنا – والله - أفعل ذلك، ولكني في أحيان قليلة جدًّا لا أدخل، وأنا خائفة أن أكون أطبق حكم صاحب السلس، وأنا لست كذلك، والشيطان يوسوس لي بأني مقصرة؛ لأن هناك صلوات أصليها دون عناء، وهناك بعض المشايخ يعدون صاحب سلس الريح هو من يخرج منه الريح باستمرار كل دقيقتين، أو على الأكثر خمس دقائق، وأنا امرأة عاملة، أعمل بالتدريس، والنصف الثاني سوف يبدأ الأسبوع القادم، وأخشى أن أعاني مما كنت أعاني منه سابقًا، وهو إعادة الصلاة أكثر من مرة، فذلك كان يحرجني، ويجعلني لا أستطيع إتقان عملي؛ لانشغالي بالصلاة التي تضيع مني.
لقد أطلت عليكم - بارك الله فيكم، وجعله في ميزان حسناتكم - وسامحوني مرة أخرى على الإطالة - جزاكم الله خيرًا -.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأمر واضح - بحمد الله -، وليس فيه إشكال، فحيث كنت تعلمين أن الريح ينقطع خروجها زمنًا يتسع لفعل الطهارة والصلاة فانتظري حتى يجيء ذلك الوقت، ثم توضئي وصلي فيه، وإن كنت لا تعلمين أنها تنقطع في زمن معين يتسع لفعل الطهارة والصلاة، فيسعك أن تفعلي ما يفعله صاحب السلس من الوضوء بعد دخول الوقت، وأن تصلي بهذا الوضوء الفرض وما شئت من النوافل حتى يخرج ذلك الوقت، ولا يضرك ما يخرج منك في الصلاة أو قبلها، وراجعي الفتوى رقم: 136434، ورقم: 119395.

وعليك بمجاهدة الوساوس ومدافعتها، فقد يكون شعورك بخروج الريح مجرد وهم، فلا تلتفتي إليه، ولا تعيريه اهتمامًا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني