الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السؤال

من صام ونيته أن يكون صومه لوجه الله، ثم بعد أن سئل: هل تناولت الإفطار؟ أجاب بنعم، وهو مفتخر. هل يدخل ذلك في الرياء، علما بأنه ندم بعد ذلك، وأكمل صيامه خالصا لوجه الله؟ وهل من يرائي ناسيا يحبط عمله؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالظاهر أن المقصود أن الشخص المذكور قد سئل ـ بعد تمام يوم صومه ـ هل تناولت إفطارا؟ فأجاب: " نعم، وهو مفتخر".

فإن كان الأمر كذلك, فإن كان المقصود بالفخر هنا فرح الإنسان بفعل طاعة لله تعالى " الصيام " , فهذا لا حرج فيه؛ لأن من سرته حسنته, وساءته سيئته, فهو مؤمن, كما في الحديث الصحيح؛ وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 191207

وإن كان هذا الشخص قد قصد إظهار عمله للناس, أو الإعجاب بعمله, فهذا أمر مذموم, وقد اختلف أهل العلم في الرياء بعد الطاعة هل يبطلها أم لا؟

قال ابن القيم في بدائع الفوائد: المعلوم من قاعدة الشرع أن إبطال ما وقع من الأعمال إنما يكون بأسباب نصبها الله تعالى مبطلات لتلك الأعمال كالردة المبطلة للإيمان، والحدث المبطل للوضوء، والإسلام المبطل للكفر، والتوبة المبطلة لآثار الذنوب، وقريب منه المن والأذى المبطل للصدقة، وفي الرياء اللاحق بعد العمل خلاف. انتهى.

وقد ذكرنا حقيقة العجب في الفتوى رقم: 32856 كما ذكرنا حقيقة الرياء, ومراتبه, وذلك في الفتوى رقم: 222163

وبخصوص الجزء الأخير من السؤال, فجوابه أن الرياء لا يتصور أن يقع نسيانا، بل لا يحصل إلا بإرادة الشخص حيث يعمل عملا ليراه الناس, وإذا أقدم عليه الشخص جهلا, فلا إثم عليه إن كان معذورا, وضابط العذر بالجهل سبق في الفتوى رقم: 19084

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني