الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يجوز اعتقاد أن الله يوفق بين الأزواج بحسب إيمانهم؟ وهل تقبل ناقصة التدين بمثلها؟

السؤال

هل يجوز اعتقاد أن الله بعدله وحكمته وعزته يوفق بين الأزواج الذين هم على نفس الدرجة من الإيمان، بدليل قوله تعالى: الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ـ وقوله تعالى: هم درجات عند الله؟ وبناء على هذا، إذا تقدم خاطب، ينظر في حال الفتاة، فإذا لم تكن ملتزمة فلا ينبغي رفض من هو مثلها؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد قدمنا في الفتويين رقم: 33972، ورقم: 198413، أن للمفسرين قولين في هذه الآية، فقيل: إن الخبيثات يراد بها الأقوال الخبيثة، وقيل: إنها يراد بها النساء.

وإذا كان المراد هو النساء، فمعنى هذا أن الغالب من حال الناس ميل الخبيث للخبيثة، وميل الطيب للطيبة، وقد تنخرم القاعدة أحيانًا فيحصل خلاف ذلك، فالشأن أن يتزوج الطيب العفيف بالعفيفة الطيبة، والخبيث الفاسد بالخبيثة الفاسدة؛ إذ الأوفق بالطبائع البشرية أن يميل كل ذي طبع لمن يتلاءم معه، وأن ينفر ممن يخالفه، ولا ينسجم معه، فهذا هو الغالب، ففي المثل: الطيور على أشكالها تقع ـ ولكن لا يلزم منه أن لا يوجد العكس، ولا يلزم منه كذلك اعتقاد أن الله تعالى لا بد وأن يوفق بين الطيبين، فكثيرًا ما يحصل عدم التوافق بينهم حتى بعد الزواج، وقد تبتلى الطيبة بفاسق، والطيب بفاسقة، والدليل على ذلك امرأتا نوح ولوط، وامرأة فرعون، ولكن صاحب الدين والخلق إذا تقدم للفتاة فينبغي أن لا يرد، فإن الإسلام قد ندب المرأة وأهلها إلى أن يزوجوا ذا التقوى، كما في الحديث: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد. أخرجه الترمذي.

وينبغي للفتاة أن تستخير الله عز وجل، فإن اطمأن قلبها للزواج من الخاطب فلتتوكل على الله، ولا تتردد.

أما إذا لم تجد ارتياحًا ولا اطمئنانًا له، فلا تكره عليه، ولا تأثم برده، ففي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.

وليس معنى قوله تعالى: الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات.. أن المرأة غير الملتزمة إذا تقدم لها غير الملتزم فإنها تتزوجه، ولا ترده، بل إن الأولى بها أن تحرص على الزواج بشخص ملتزم يعينها على التوبة، والإنابة إلى الله.

وأما من ناحية الجواز، فهو جائز، وإن كان خلاف الأولى، فإن جمهور العلماء على جواز قبول الفاسق زوجًا، ولو كانت المرأة عفيفة، فأحرى إن كانت فاسقة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني