الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يشترط لتوكيل المرأة في النكاح إسماع الشهود؟ وهل يجزئ التوكيل بالهاتف عند الحنفية؟

السؤال

أعتذر عن تكرار السؤال، لكنكم لم تجيبوا عن نقطة إسماع الشهود، فإذا تكلمت المرأة هاتفيًا مع شخص وطلبت منه أن يكون وكيلها في عقد الزواج، فهل يصح إذا لم يسمع الشهود ذلك؟ وهل يجيز الحنفية إذا تكلمت المرأة هاتفيًا مع شخص، وطلبت منه أن يكون وكيلها ووليها في العقد أيضًا من غير أن يسمع الشهود ذلك؟ وشكرًا لكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد بينا للسائلة الكريمة في الفتوى رقم: 241198، جوابًا عن سؤالها السابق ـ أن وكيل المرأة في العقد لا يكون إلا وليها، أو وكيله، وأنه لا يشترط لصحة هذا التوكيل الإشهاد عليه، هذا ما يتعلق بالسؤال الأول.

وأما ما يتعلق بالسؤال الثاني: فعلى مذهب الحنفية يصح أن توكل المرأة شخصًا يتولى نيابة عنها عقد النكاح بغير إشهاد على الوكالة، قال السرخسي في المبسوط: وَإِذَا كَانَ الْعَقْدُ مِنْ الْوَكِيلِ بِشُهُودٍ جَازَ, وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى التَّوْكِيلِ شُهُودٌ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالنِّكَاحِ لَيْسَ بِنِكَاحٍ, وَالشُّهُودَ مِنْ خَصَائِصِ شَرَائِطِ النِّكَاحِ، وَإِنَّمَا شُرِطَ الشُّهُودُ فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَلَّكُ بِهِ الْبُضْعَ فَلِإِظْهَارِ خَطَرِهِ اُخْتُصَّ بِشُهُودٍ، وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي التَّوْكِيلِ، فَإِنَّ الْبُضْعَ لَا يُتَمَلَّكُ بِالتَّوْكِيلِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّوْكِيلِ بِسَائِرِ الْعُقُودِ.

وأما بخصوص التوكيل عبر الهاتف فلم نقف لمتأخري الحنفية على نصّ بخصوصه، ولكن إطلاق صحة التوكيل مشافهة يدخل فيها الهاتف، وقد نصّ متأخروهم على ذلك بعد ظهور الهاتف، فهذا محمد قدري باشا ت: 1888م، يقول في كتابه: الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية ـ المادة: 58 ـ يصح التوكيل بالنكاح شفاهًا، وبالكتابة، ولا يشترط الإشهاد عليه لصحته، بل لخشية الجحود والنزاع. اهـ.

وبنحوه عبد الوهاب خلاف في كتابه: أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية.

وأما بخصوص صحة التوكيل بالهاتف نصًّا: فقد صدر بصحته قرار مجمع الفقه الإسلامي العالمي، وقد نقلناه في الفتوى رقم: 56665.

ومقتضى ما سبق إجازة الحنفية صحة توكيل المرأة هاتفيًا بغير إسماع الشهود في عقد النكاح.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني