الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل على من ترك سنتين في الصلاة عليه سجود بعدي؟ وما حكم من لم يفعله؟

السؤال

هل صحيح أن من ترك سنتين في الصلاة عليه سجود بعدي؟ وإذا كان هذا صحيحًا، فما حكم من لم يفعله؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فالقول بأن من ترك سنتين من سنن الصلاة سجد للسهو هو قول المالكية, ولكن يكون قبل السلام كأي سجود سهو ناشئ عن نقص، وهو مستحب عندهم، ولا يجب، ولا تبطل الصلاة بتركه, جاء في حاشية الصاوي على الشرح الصغير: وَلَا تَبْطُلُ بِتَرْكِ سُجُودٍ قَبْلِيٍّ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا تَرَتَّبَ عَنْ تَرْكِ سُنَّتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فَقَطْ، وَسَجَدَهُ اسْتِنَانًا إنْ قَرُبَ بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ، أَوْ قُرْبِهِ, وَإِلَّا يَقْرَبْ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، أَوْ طَالَ الزَّمَانُ سَقَطَ لِخِفَّتِهِ... اهـ.

وإنما تبطل عندهم إذا سها لترك ثلاث سنن ولم يسجد للسهو, جاء في الشرح الكبير: وبَطَلَتْ بِتَرْكِ سُجُودِ سَهْوٍ قَبْلِيٍّ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ، كَثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ، وَكَتَرْكِ السُّورَةِ وَطَالَ، إنْ تَرَكَهُ سَهْوًا، وَأَمَّا عَمْدًا فَتَبْطُلُ، وَإِنْ لَمْ يُطِلْ، لَا بِتَرْكِ قَبْلِيٍّ تَرَتَّبَ عَنْ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ كَتَكْبِيرَتَيْنِ... اهـ.

ولا يشرع السجود لترك السنن عند الحنابلة، وإن سجد فلا بأس, ولا يفرقون بين سنة واحدة، أو اثنتين، أو أكثر, جاء في الكافي: ترك سنة، فلا تبطل الصلاة بتركها عمدًا ولا سهوًا، ولا سجود عليه؛ لأنه شرع للجبر... ثم إن كان المتروك من سنن الأفعال لم يشرع له السجود؛ لأنه يمكن التحرز منه، وإن كان من سنن الأقوال ففيه روايتان:

أحدهما: لا يسن له السجود، كسنن الأفعال.
والثانية: يسن؛ لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني