الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحكام من مات زوجها وأسقطت جنينها وميراثها

السؤال

تزوجت أختي وهي تقارب سن الأربعين، وبعد سنة ونصف مرض زوجها مرضا شديدا وفي الأثناء قالت الطبيبة إن أختي حامل وتم تحديد موعد للكشف عليها للتأكد من الحمل وتقدمه لأنها لاحظت أنه لا يتحرك، وقبل الموعد بفترة مات الزوج ـ رحمه الله ـ وبعدها سقط الجنين الموعود، وفي الفترة التي كانت تنتظر موعد الفحص بقيت في بيت زوجها، وهو عبارة عن غرفة في بيت أب الزوج الذي أصر على بقائها معه وزوجته، لأنها تحمل ولد ابنه، وبعد سقوطه عادت إلى بيت أبيها، فبماذا تنصح هذه المسكينة؟ وهل انتهت عدتها بموت الجنين؟ والجنين تصرفت فيه المصحة ولا أعلم هل دفنوه أم لا؟ فما حكمه؟ وهل ترث من زوجها الذي ترك بعض المال؟ وهل تأخذ من بيت زوجها التجهيزات والمفروشات التي أخذتها معها في جهازها حين تزوجت؟ وهل تأخذ مكينات خياطة اشتراها لها الزوج قبل الموت؟.
وبارك الله فيكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فجوابنا يتلخص فيما يلي:

1ـ أما بماذا ننصحها: فإننا ننصحها بتقوى الله تعالى والصبر على فقد زوجها وولدها، فإن الدنيا دار ابتلاء واختبار، وهي كما وصفها خالقها تعالى بقوله: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ {الرحمن:26ـ 27}.

فلتصبر ولتحتسب ولتعلم أن الله تعالى يحب الصابرين.

2ـ بالنسبة لانتهاء العدة بإسقاط الجنين أم لا، هذا ينظر فيه إلى الجنين، فإن نزل ما يتبين فيه خلق إنسان أو شهد الأطباء بأنه مبدأ خلق إنسان، فإن عدتها انتهت بسقوطه، وإلا فإنها لم تنته وتعتد بأربعة أشهر وعشر من يوم الوفاة, وانظر التفصيل في الفتوى رقم: 249193، عن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها إذا أسقطت.

3ـ إذا كانت عدتها قد انتهت بالسقط، فلا حرج عليها في الخروج من بيت والد زوجها، وإن كانت عدتها لم تنته بالسقط، فإن الواجب عليها أن تبقى في بيت والد زوجها حتى تنتهي عدتها، إذ الأصل أنه يجب على المرأة المتوفى عنها زوجها، أن تعتد في بيت الزوجية، ولا تخرج عنه إلا لعذر، جاء في الموسوعة الفقهية: ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَلاَ سِيَّمَا أَصْحَابُ الْمَذَاهِبِ الأْرْبَعَةِ، إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةٍ أَنْ تَلْزَمَ بَيْتَ الزَّوْجِيَّةِ الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ عِنْدَمَا بَلَغَهَا نَعْيُ زَوْجِهَا، سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْبَيْتُ مِلْكًا لِزَوْجِهَا، أَوْ مُعَارًا لَهُ، أَوْ مُسْتَأْجَرًا، وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحَضَرِيَّةِ وَالْبَدَوِيَّةِ، وَالْحَائِل وَالْحَامِل، وَالأْصْل فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ـ وَحَدِيثُ فُرَيْعَةَ بِنْتِ مَالِكٍ... اهـ مختصرا.

4ـ بالنسبة للجنين إذا بلغ أربعة أشهر، فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه، وإذا لم يغسل ولم يصل عليه فنرجو أن لا حرج، وانظر الفتوى رقم: 232828، والفتوى المرتبطة بها عن مذاهب الفقهاء في الصلاة على السقط.

5ـ بالنسبة للميراث: لا شك أنها ترث من تركة زوجها, وإذا لم يكن لزوجها فرع وارث، فإنها ترث الربع, وإن كان له فرع وارث أخذت الثمن، لقول الله تعالى: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ { النساء: 12}.

6ـ بالنسبة للتجهيزات التي سألت عنها إن كانت ملكا لها هي وليست ملكا لزوجها: فلها أن تأخذها ولا تعتبر من الميراث لأنه لا يورث عن زوجها إلا ما كان ملكا له في حياته, وكذا مكينة الخياطة إن كان زوجها أهداها لها، فلها أن تأخذها، وأما إن أحضرها لها لتخيط بها من غير أن يصرح بأنها هبة، فهي من جملة الميراث وتصير بعده لكل الورثة يشتركون فيها بقدر أنصبتهم من الميراث.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني