الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم احتفاظ الموظف ببعض التصاميم التي فعلها أثناء وظيفته لنفسه وعدم إرسالها لجهة عمله بعد تركه إياه

السؤال

أعمل في مجال تصميم الإعلانات، كنت أعمل عند أحد الأشخاص، وكان قد سلمني الدكان لأديرها في غيابه؛ لانشغاله في عمل آخر في دوام رسمي كل يوم.
جاء رجل في أحد الأيام، وطلب تصميم شعار له، فقمت بعمل خمسة نماذج ليختار الزبون واحدا منها، ولكن تبين فيما بعد أن هذا الزبون لا يريد الشراء، إنما كان يحاول الاحتيال، هذا ما اعتقدناه أنا والذي أعمل عنده.
كنت أعمل على جهازي الشخصي، والآن تركت العمل بعد مشاكل بيننا، فطلب مني أن أرسل له الأعمال التي على جهازي، فأرسلتها جميعها إلا هذه الشعارات، لأنها لم تنفذ، ولم تبع أصلا، وقد تفيدني في المستقبل.
وعندما أرسلت له الأعمال سألته أخذت كل ما تريده ؟ وأجاب نعم. قد يكون نسي أمرها.
فالسؤال: هل هي من حقه ويجب علي إرسالها له؟ أم أني أستطيع الاحتفاظ بها لنفسي؟
وإذا كان يتوجب إرسالها فهل أرسلها جميعها؟
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيلزمك أن تصدقه القول، وتعطيه كل ما يتعلق بالعمل، ومن ذلك -على ما فهمنا من السؤال- التصاميم الخمسة الباقية، ما لم يأذن لك في استبقائها والانتفاع بها؛ لأنها للعمل لا لك، ولا يؤثر كونها لم تبع.

فأنت أمين على ما جعله تحت يدك من عمله، ومنه تلك التصاميم، وكتمانها عنه من خيانة الأمانة، والله تعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ {الأنفال: 27}. ويقول: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها [النساء: 58].
ويقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك" رواه أبو داود، والترمذي والحاكم، كما أنه جعل صلوات الله وسلامه خيانة الأمانة علامة من علامات النفاق فقال: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان" رواه البخاري ومسلم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني