الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية التطهر من الغائط والبول والمني والمذي

السؤال

السؤال الأول: خرج مني المني ثم بلت، وبعدها دخلت لأغتسل، وبعد أن أنهيت الاغتسال أحسست بتسرب سائل مني لا أدري ما هو، وأعتقد أنه بول، وبسرعة غطيت فرجي بالمنشفة، وبعد ثانيتين وجدت على رأس الذكر قطرة من السائل فلم أهتم لها، لأنني وجدتها قطرة كاملة وقلت لو أنها أصابت المنشفة لكانت قد بدت ممسوحة كأي قطرة ممسوحة ولها أثر، والسؤال، هل تكون هذه القطرة قد أصابت المنشفة؟ وهل يمكن أن يكون الخارج منيا؟.
السؤال الثاني: عندما أنهيت عملية الغائط استنجيت بالماء ثم بالمنديل، فوجدت أثرا للغائط، ثم عاودت الاستنجاء بالماء ثم بالمنديل، وكنت غير متأكد من وجود الأثر، ثم استنجيت أخيرا بالماء وخرجت، وبعد ربع ساعة تقريبا دخلت مرة أخرى واستنجيت بالمنديل، فوجدت أثرا صغيرا لم أره إلا بعد أن دققت النظر، ثم استنجيت بالمنديل نفسه بعد أن قلبته فوجدت أثرا كرأس الدبوس أو أصغر، فشككت أن الماء الذي استنجيت به أخيرا في أول مرة قد تنجس به ثوبي الداخلي.
مع العلم أنه يخرج مني كل يوم أثر صغير بعد أن أتطهر طهارة تامة، فهل الماء الأخير نجس؟.
السؤال الثالث: أستخدم المرحاض العربي، ومرة بعد أن أنهيت البول استنجيت بالماء، فأصابتني قطرة لا أدري ما هي؟ وأنا شاكك لا يغلب على ظني شيء، فماذا تكون؟.
السؤال الرابع: في فتوى ابن عثيمين في حالة من وجد بللا يجهل إذا كان منيا أو لا، الصواب أنه لا يغتسل، لكن السؤال هل يغسل البلل الذي أصابه؟ أم أن الأصل الطهارة وبراءة الذمة، وأنه لا يدري إذا كان نجسا أولا؟ فأنا أجد الاغتسال أهون من غسل الثوب.
وجزاكم الله كل خير والجنة.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيحتمل أن تكون القطرة أصابت المنشفة، ويحتمل أنها قطرة جديدة نزلت بعد مسحك، والقاعدة أنه لا ينجس شيء بالشك فالمنشفة طاهرة، وقد تكون القطرة منياً، ولكن لا يلزم الاغتسال منها، لأن المني إنما يجب الغسل منه إذا خرج بدفق وشهوة، وانظر الفتويين رقم: 17024، ورقم: 137307. ثم إن المستحب أن تبدأ بالمناديل ثم الماء، وليس العكس، فالعكس مكروه، كما بينا في الفتوى رقم: 138676.

ثم إن تفقد الموضع بعد الاستنجاء من التكلف، وقد يفتح باباً للوسوسة، وحيث قررنا أن الشيء لا ينجس بالشك، فالثوب طاهر، ولا يلزم من بقاء بعض النجاسة في المحل تنجس الثوب بهذا الماء لاحتمال أن الماء لم يُصِب الثوب، وقد بينا في الفتوى رقم: 170699، حكم الماء المنفصل عن محل النجاسة. وراجع للفائدة الفتوى رقم: 180171. وأما القطرة التي أصابتك: فلا يحكم بكونها نجسة بالشك.

وأما البلل: فالذي نفتي به ـ وهو مذهب الشافعية ـ أنك إن شككت في كونه منياً أو مذياً، فلك أن تتخير في جعله أحدهما وترتب عليه أحكام ذلك، فإن جعلته منياً فقد اختلف العلماء في حكمه، وهل هو طاهر أو نجس، بعد اتفاقهم على أنه يوجب الغسل، والراجح طهارته وهو قول الشافعي وأحمد والجمهور، وانظر لذلك الفتوى رقم: 63403.

وإن اخترت أن تجعله مذياً فلا يجب عليك الاغتسال منه، وإنما يجب عليك الوضوء مع غسل الذكر والمحل الذي تيقنت أنه أصابه المذي، وانظر الفتوى رقم: 114549.

ثم إن المذي يكفي فيه النضح، ويُعفى عن يسيره، فليس فيه مشقة ـ كما تظن ـ وانظر الفتوى رقم: 243982، وتوابعها. ولم ينص العلامة العثيمين على ما ذكرت، ولكنه كغيره من أهل العلم يرى نجاسة المذي، وانظر كلامه في الفتوى رقم: 138653.

ثم نفيدك بأن أسئلتك تدل على نوع وسوسة، فنسأل الله أن يعافيك من الوسوسة، وننصحك بملازمة الدعاء، والتضرع، وأن تلهى عن هذه الوساوس، ونوصيك بمراجعة طبيب نفسي ثقة، ويمكنك مراجعة قسم الاستشارات من موقعنا، وراجع الفتاوى التالية أرقامها: 3086، 51601، 147101، وتوابعها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني