الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من أخر الصلاة عن أول وقتها ثم مات قبل أن يؤديها

السؤال

توفيت أمي ليلة الجمعة قبل الماضية، وكانت تعاني ألما شديدا في المعدة لمدة ثلاثة أيام تقريبا قبل الوفاة، وكانت في حياتها تحرص على الصلاة، وخاصة صلاة الفجر طوال حياتها، وتقوم الليل، وتختم القرآن ليلا منذ أكثر من عشر سنوات، وكانت دائمة الصدقة والزكاة، وتسعى لإصلاح ذات البين، وزادت من هذه الأعمال كثيرا في الفترة الأخيرة. ومما لاحظت عند وفاتها أن وجهها وجسمها أصبح جميلا كما كانت عليه قبل مرضها؛ علما بأنها كانت مريضة بتليف الرئة منذ حوالي أربع سنوات.
وسؤالي هو: أنها لم تسمع أذان صلاة العشاء، وكانت تتألم كثيرا فلم تلاحظ دخول الوقت فلم تصلها، ولأنني أشفقت عليها لأنها كانت جد مريضة، وقلت لربما أجلت الصلاة قليلا حتى ترتاح. أريد أن أعرف كيف أكفر عن ذنبي تجاهها، وهل هي مذنبة ؟ علما أنها لم تترك صلاة أبدا غير هذه، وأنها توفيت في الوقت الذي كنت أنا أصلي فيه العشاء، ولم أكن معها لحظة الوفاة، وهي اللحظة الوحيدة التي غادرنا فيها أنا وأخي الغرفة.
وسؤالي الآخر - رحمكم الله - كان أخي أول من دخل عليها بعد وفاتها، وكانت قبلها جالسة على السرير تتألم، ولكنه بعد وفاتها وجدها نائمة على الأرض على بطنها، ويدها ممدودة بجانبها ورجلها مفرودة، ووجهها موجه جهة اليمين، وقد استفرغت مادة قهوية اللون، ولم نسمع صوت وقوعها على الأرض. فما معنى هذا؟
وأخيرا هل تعتبر أمي مبطونة لأنها عانت من ألم المعدة الشديد قبل وفاتها مباشرة؟
أرجوكم أفيدوني؛ لأنني أكاد أتمزق من خوفي عليها، وخاصة أنها كانت تطالبني باستمرار بالدعاء لها في الفترة الأخيرة.
بارك الله فيكم، وجعلها في ميزان حسناتكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله أن يرحم والدتك ، وأن يسكنها جنته ، ولا ريب في أن تأخير الصلاة عن أول وقتها لا يأثم المرء به مادام عازما على أدائها في الوقت ، وإذا مات قبل أن يؤديها فلا إثم عليه ، قال ابن قدامة في المغني : وإن أخر الصلاة عن أول وقتها بنية فعلها، فمات قبل فعلها، لم يكن عاصيا، لأنه فعل ما يجوز له فعله، والموت ليس من فعله، فلا يأثم به .اهـ. فلا إثم على والدتك إن شاء الله ، ولا إثم عليك كذلك في عدم تنبيهها لدخول وقت الصلاة.

وقولك : (وقد استفرغت مادة قهوية اللون ولم نسمع صوت وقوعها على الأرض فما معنى هذا) فلا نعلم دلالة لهذا الأمر شرعا .

وإذا كانت وفاة أمك بسبب ألم المعدة فيرجى به أن تكون من الشهداء ، فقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله " متفق عليه .
قال النووي في شرح مسلم : وأما المبطون فهو صاحب داء البطن وهو الإسهال ، قال القاضي وقيل هو الذي به الاستسقاء وانتفاخ البطن وقيل هو الذي تشتكي بطنه وقيل هو الذي يموت بداء بطنه مطلقا . اهـ.

وانظري الفتوى رقم : 110760.

وراجعي للفائدة في وسائل بر الأم بعد موتها الفتوى رقم: 10602.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني