الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم التأمين على الحياة

السؤال

عندي سؤال عن التأمين على الحياة في أوروبا، فالحال هنا في حال حصول الوفاة أنهم يمهلون أهل المتوفى...

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالظاهر أن السؤال لم يكتمل، ولم يتبين لنا وجه استشكال السائل بسبب ذلك، لكن للفائدة ننبه السائل الكريم على أن عقد التأمين على الحياة إن كان تجاريًا ـ وهو المتبادر هنا ـ فهو عقد معاوضة يقوم المستأمن فيه بدفع أقساط دورية إلى المؤمن، ويلتزم الأخير بأن يدفع إلى المستأمن، أو إلى المستفيد الذي يعينه المستأمن ـ الورثة، أو غيرهم ـ مبلغًا متفقًا عليه مسبقًا عند وقوع الوفاة، أو عند بلوغ المستأمن سنًّا معينًا، أو غير ذلك، وهذا النوع من التأمين لا يجوز الاشتراك فيه اختيارًا، وقد ناقش المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في دورته الثامنة المنعقدة في المركز الثقافي الإسلامي بمدينة بلنسية في إسبانيا في الفترة 26ربيع الآخر-1جمادى الأولى1422هـ بشأن التأمين على الحياة، وبعد المناقشة والتحاور حول جوانب هذا الموضوع، وما عليه أحوال المسلمين في أوروبا، وسائر البلاد غير الإسلامية، ومع مراعاة ما يجري عليه العمل في شركات التأمين التجاري والتأمين التعاوني في أوروبا انتهى إلى ما يأتي:

أولًا: تأكيد ما صدر عن المجلس في دورته السادسة حول موضوع التأمين، وإعادة التأمين.

ثانيًا: تأكيد ما صدر عن بعض المجامع الفقهية من حرمة التأمين التجاري على الحياة، وجواز التأمين التعاوني إذا خلا عن الربا، والمحظورات الشرعية، وعلى ما صدر من الندوة الفقهية الثالثة لبيت التمويل الكويتي التي حضرها ثلة من الفقهاء المعاصرين والاقتصاديين في 1413 هـ، 1992م وانتهت إلى إصدار الفتوى التالية:

1ـ التأمين على الحياة بصورته التقليدية القائمة على المعاوضة بين الأقساط والمبالغ المستحدثة عند وقوع الخطر، أو المستردة مع فوائدها عند عدم وقوعه هو من المعاملات الممنوعة شرعًا؛ لاشتماله على الغرر الكثير، والربا، والجهالة.

2ـ لا مانع شرعًا في التأمين على الحياة إذا أقيم على أساس التأمين التعاوني ـ التكافلي ـ وذلك من خلال التزام المتبرع بأقساط غير مرتجعة، وتنظيم تغطية الأخطار التي تقع على المشتركين من الصندوق المخصص لهذا الغرض، وهو ما يتناوله عموم الأدلة الشرعية التي تحض على التعاون، وعلى البر والتقوى، وإغاثة الملهوف، ورعاية حقوق المسلمين، والمبدأ الذي لا يتعارض مع نصوص الشريعة، وقواعدها العامة.

ثالثًا: ومع ما سبق فإن حالات الإلزام قانونيًا، أو وظيفيًا، مسموح بها شرعًا... انتهى.

وقد بينا كيفية التمييز بين التأمين التجاري المحرم والتأمين التعاوني التكافلي المباح في الفتويين رقم: 107270، ورقم: 228178.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني