الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السؤال

في الفتوى رقم: 210793، ذكرتم أن ما تم السؤال عنه من لباس المرأة ليس من لباس الشهرة، لأنه من أجل الستر، فهل لباس الشهرة يتعلق بما يقصده الشخص من ارتدائه مثل الستر أو الراحة أو التكبر، أو أن اللباس يكون لباس شهرة إن كان مميزا عن أهل البلد حتى إن لم يقصد الشخص تكبرا أو شهرة؟ وأيضا إذا كانت هناك ملابس مطابقة للزي الإسلامي في البلد المذكور في الفتوى المشار إليها ونادرا ما يلبسها بعض النساء، وحتى إذا لبست المرأة هذه الملابس ينظر إليها الناس، فهل يجب لبس هذا اللباس مع أن اللباس الذي تم ذكره في الفتوى المشار إليها يجلب انتباه الناس.
وجزاكم الله خيرا

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن ضابط لباس الشهرة هو الذي يلبسه الشخص ليتميز به عن غيره من الناس فيشتهر به ويعرف، كما جاء في الفتوى المشار إليها، وكذلك ما كان فيه مخالفة لباس أهل بلده بلا عذر، كما قال ابن مفلح الحنبلي في الآداب الشرعية عاطفا على لباس الشهرة:... وَخِلَافُ زِيِّ بَلَدِهِ بِلَا عُذْرٍ، وَقِيلَ يَحْرُمُ ذَلِكَ وَهُوَ أَظْهَرُ، وَقِيلَ ثَوْبُ الشُّهْرَةِ مَا خَالَفَ زِيَّ بَلَدِهِ وَأَزْرَى بِهِ وَنَقَصَ مُرُوءَتَهُ.

وللمزيد من أقوال العلماء في ضابط لباس الشهرة المنهي عنه انظري الفتويين رقم:168433، ورقم: 247732.

وقد يكون زي بعض البلاد لباس شهرة إذا لبس في بلد آخر، كما قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: رَأَى أَحْمَدَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ عَلَى رَجُلٍ بُرْدًا مُخَلَّطًا بَيَاضًا وَسَوَادًا فَقَالَ: ضَعْ عَنْك هَذَا وَالْبَسْ لِبَاسَ أَهْلِ بَلَدِك.. وَلَوْ كُنْت بِمَكَّةَ أَوْ بِالْمَدِينَةِ لَمْ أَعِبْ عَلَيْك.. لِأَنَّهُ لِبَاسُهُمْ هُنَاكَ... وَيَدْخُلُ فِي الشُّهْرَةِ وَخِلَافِ الْمُعْتَادِ مَنْ لَبِسَ شَيْئًا مَقْلُوبًا وَمُحَوَّلًا.. قَالَ ابْنُ عَبْدُ الْبَرِّ: كَانَ يُقَالُ كُلْ مِنْ الطَّعَامِ مَا اشْتَهَيْت، وَالْبَسْ مِنْ اللِّبَاسِ مَا اشْتَهَاهُ النَّاسُ.

وأما قولك: إذا لبست المرأة هذه الملابس ينظر إليها الناس، في هذه الحالة هل يجب لبس هذا اللباس... فلعلك تقصدين بالوجوب هنا الجواز، وحينئذ يكون الجواب هو ما تقدم، والإسلام لم يحدد زيا معينا في اللباس، وإنما شرط له شروطاً إذا توفرت في أي نوع من أنواع اللباس فهو لباس شرعي، ولذلك فإن زي الشعوب الإسلامية من قديم تختلف من مكان لآخر، ولمعرفة ما يشترط للباس المرأة أينما كانت انظري الفتوى رقم: 6745.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني