الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف يتقرب العبد العاصي إلى ربه

السؤال

مررت بمصاعب كثيرة جدا، ومتاعب ومصائب وحسرات وذنوب وكبائر. وبعد كل حسرة وكل مصيبة فإنني أتأكد من حقيقة أنني يجب أن أرجع إلى الله. ومن خلال كل المصائب التي واجهتها وجدت أن لا أحد معي، وأن الكل يقول لي بطريقة أو بأخرى لا أستطيع مساعدتك ولا دخل لي بك ولست مجبورا، فتيقنت أن لا أحد لي إلا الله، ثم علمت أن الله هو أول من قصرت في حقه، وبعد كل هذه السنين أريد أن أرجع إلى الله، وأريد أن يكون الله معي في كل أفعالي، وكلما واجهت مصيبة لجأت إليه ويسدد خطاي، ولكن كيف ذلك؟ وماذا أفعل لكي يكون الله هو أول من ألجأ إليه ويساعدني؟ وماذا أفعل لكي يستقبلني الله ولا يطردني من رحمته؟ وما هي الأدعية الواجب تكرارها كل يوم للتقرب إلى الله؟ وكيف أتقرب إليه حتى يكون أقرب إلي من نفسي؟ وما هي العبادات التي تقربنا إلى الله؟.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالرجوع إلى الله تعالى والإنابة إليه والتوكل عليه والاعتصام به من أعظم أسباب الكفاية، كما قال الله تعالى: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ {الطلاق:3}. وقال تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ {الزمر:36}.

فإذا أردت كفاية الله وإعانته فتوكل عليه وفوض أمرك إليه وأحسن ظنك به، فإنه سبحانه عند ظن عبده به، ولا يخيب عبد علق رجاءه بمولاه وفوض إليه جميع أموره، وأكثر من الدعاء بما تشاء من خير الدنيا والآخرة، فإن الدعاء من أعظم أسباب حصول المطلوب واندفاع المرهوب، وليس هناك دعاء معين يلزمك الإتيان به، بل ادع الله بما تشاء موقنا بإجابته سبحانه معلقا قلبك به واثقا بمعونته، عالما أنه لا يرد سائلا ولا يخيب عاملا، واجتهد مع ذلك في أداء حق الله تعالى فعلا للفرائض وإكثارا من النوافل لتنال محبة الله تعالى، كما في الحديث القدسي الذي أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه.

فاحرص على طاعة الله واترك معصية الله واعلم أن هذا من أعظم أسباب الحفظ من السوء وحصول خير الدنيا والآخرة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك. رواه الترمذي.

واستعن به سبحانه وأنزل به فاقتك، فإنه لا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يدفع السيئات إلا هو.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني