الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم رد السلام على الخارج من المجلس وعلى مذيع الراديو أو التلفاز

السؤال

من يحيي بتحية الإسلام عند خروجه من المجلس، هل يجب الرد عليه، ويأثم من تركه، وإن كان في شاشة التلفاز مباشراً، أو مسجلاً؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن السلام عند الانصراف سنة، كالسلام عند اللقاء. والرد عليهما واجب، يأثم تاركه عمدا؛ لما رواه الإمام أحمد وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس، ثم إن قام، والقوم جلوس، فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة. صححه الأرناؤوط والألباني.

وقد قال بعض الفضلاء:

تسليم الانصراف واللقاءِ * سِيّان في الردّ والابتداءِ

فالابتدا يُسن في كليهما * والرد في كليهما تحتَّما

ومن سمع السلام عبر شاشة التلفاز، أو غيرها فإن كان النقل مباشراً، وجاء المسلم بلفظ شامل كالذي يقوله المذيع من نحو: أيها المشاهدون.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مثلاً، فهذا يجب على كل من سمعه أن يرد عليه السلام؛ لأنه حينئذ داخل في الذين ألقي عليهم السلام، وإذا علم أن غيره قد رد هذا السلام، سقط عنه الوجوب؛ لأن رد السلام إنما هو فرض على الكفاية، وإن كان السلام غير مباشر، أو مسجلا، فإن الرد غير واجب؛ لأن المذيع حينئذ لم يسلم عليك. جاء في كتب التفسير عند قول الله تعالى: وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا {النساء:86}. قالوا: إذا سلم عليكم المسلم، فأجيبوه بأحسن مما سلم عليكم به. انظر تفسير ابن كثير والخازن. والمذيع في هذه الحالة لم يسلم على المشاهد، أو المستمع، ولذلك لا يجب عليه الرد. وقال الشيخ ابن عثيمين في فتاوى نور على الدرب: إن كان -السلام-مسجلاً فلا يجب أن ترد؛ لأن هذا حكاية صوت. اهـ. وانظر الفتوى رقم: 51567.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني