الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة في الحلف بالطلاق

السؤال

والدي كان له بعض المال عند عمي أنفقه عليه في وقت اعتقاله وأقسم بالطلاق ألا يأخذ هذا المال، وبعد خروج عمي تشاجر هو وأبي وأقسم عمي على إرجاع المال بالطلاق، وأن أبي لو أرجعها فسوف يقوم بحرقها، وعليه فإن أبي لم يرجعها ولم يأخذها، وإنما أعطيت لإحدى بناته فهل يقع طلاق أبي وكانت نيته وقت اليمين أن لا يأخذ المال وعدم وقوع الطلاق؟ وما هو حكم المال وقسم الطلاق الصادر من أبي؟.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان والدك قد أخذ المال فقد حنث في يمينه ووقع طلاقه عند الجمهور، وسواء أعطى المال لإحدى بناته أو أمسكه لنفسه، فإن كانت هذه هي الطلقة الأولى أو الثانية، فيجوز له مراجعة امرأته في عدتها، وإن كانت هي الطلقة الثالثة فقد بانت منه امرأته، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وهذا كله على مذهب جمهور العلماء، ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ أن مثل هذا الحلف الذي يراد به الحث أو المنع يجري مجرى اليمين، فلا يقع به طلاق، وإنما تلزم كفارة يمين، فعلى قول الشيخ ما دام أبوك لم يرد الطلاق، فإنه يكفيه أن يكفر كفارة يمين، ولا يقع طلاقه، والقول الأول هو المفتى به في موقعنا، أما إذا كان والدك لم يأخذ المال أصلاً، ولكن أعطاه عمّك للبنت، فالظاهر أنّ والدك لم يحنث في هذه الحال، لكن عمك يحنث في يمينه لعدم رد المال لأبيك.

وأما عن حكم المال: فلا حرج على أبيك في الانتفاع به إذا أخذه وحنث في يمينه، ولا حرج على عمك في الانتفاع به إذا حنث في يمينه، ولا حرج على البنت في الانتفاع به إن وهبه لها صاحب المال.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني