الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم ولاية إمام المركز الإسلامي لامرأة مسلمة في الزواج وكون أحد الشهود ابنه

السؤال

حياكم الله، وجزاكم الله خيراً على ما ‏تقومون به من الرد على أسئلة ‏المسلمين.‏
السؤال عن صحة عقد نكاح في ‏إحدى الدول غير الإسلامية. ‏
إحدى المسلمات من أهل البلد ‏أسلمت، وأيضا أحد المسلمين أسلم، ‏وأرادا الزواج، فطلبت المسلمة من ‏إمام المركز الإسلامي، أن يكون وليها ‏في عقد النكاح، وأخبرته أنها ستأتي ‏بأحد الشهود، على أن يأتي هو بشاهد ‏آخر. وحدث أنه عند ساعة العقد، وجد ‏الإمام، والشاهد الذي معه، أن الشاهد ‏الآخر الذي أخبرت به المرأة المسلمة ‏لا يوجد، وكان مع الإمام الذي هو ‏ولي المرأة هنا، ولده، وكان ‏يبلغ من العمر 15 عاماً، وهو بالغ، ‏عاقل. فقال الشاهد للإمام إنه يجوز ‏أن يكون ولدك هو الشاهد الثاني معي ‏على العقد، على أساس أنه بالغ. وتم ‏العقد، وكان في إحدى قاعات ‏المناسبات عندهم، وللأسف كانت هناك ‏بعض المخالفات، ولكن نية الإمام، ‏والمسلم الذي معه كانت التيسير قدر ‏الإمكان على إتمام زواج هذين ‏المسلمين، وتم إجراء العقد بأن تولى ‏الإمام العقد، وكان هو وليها، ولكنه ‏طلب من الزوج أن يقول زوجني ‏موكلتك فلانة، وكان ذلك بحضور ‏الشاهدين المسلمين، وكذلك باقي ‏الحضور، لكنهم كانوا من غير ‏المسلمين.‏
‏ والسؤال: هل ما حدث يكون به العقد ‏صحيحاً؟
وهل تجوز شهادة ابن الولي هنا؛ لأن ‏هناك كلاماً حول شهادة عمودي ‏النسب، ويوجد من أجازها في النكاح، ‏بل وبإطلاق، وهناك من لم يجزها؟
‏كذلك لو كانت تجوز هنا: هل الشاهد ‏لا بد أن يكون رجلاً كبيراً (في سن ‏معينة) أم طالما بلغ، وكان عاقلاً ‏تجوز شهادته؟
وجزاكم الله خيراً على سعة صدركم. ‏

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن كانت هذه المرأة أسلمت، وليس لها ولي مسلم يزوجها، وليس بالبلد قاض شرعي، فولاية إمام المركز الإسلامي لها في الزواج صحيحة؛ وراجع الفتوى رقم: 239767.
والراجح-والله أعلم-أنّ تقدم القبول على الإيجاب، جائز، يصح به العقد، وهو قول الأئمة الثلاثة خلافاً للحنابلة.

قال ابن قدامة-رحمه الله- : إذا تقدم القبول على الإيجاب. لم يصح. رواية واحدة، سواء كان بلفظ الماضي، مثل أن يقول: تزوجت ابنتك. فيقول: زوجتك. أو بلفظ الطلب، كقوله: زوجني ابنتك. فيقول: زوجتكها. وقال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي: يصح فيهما جميعاً. المغني لابن قدامة.

ولا يشترط في الشاهد بلوغ سنّ معينة، بل يكفي كونه مسلماً، بالغاً، بل ذهب بعض أهل العلم إلى صحة شهادة المراهق الذي لم يبلغ.

قال ابن قدامة - رحمه الله - في كلامه على الشروط المطلوبة في شهود النكاح: الرابع: البلوغ؛ لأن الصبي لا شهادة له. وعنه: أنه ينعقد بحضور مراهقين، بناء على أنهما من أهل الشهادة، والأول أصح. الكافي في فقه الإمام أحمد.

وشهادة ابن الإمام الذي تولى العقد صحيحة؛ وانظر الفتوى رقم: 233545 .
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني