الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الطلاق المعلق إذا فعلت الزوجة ما علق طلاقها عليه مكرهة

السؤال

سؤالي بخصوص الطلاق: كنت أتحدث مع زوجتي في أحد البرامج: Whatsaap ـ واشتد الكلام فيما بيننا، فطلبت منها الخروج من البيت حينها للمكتبة لشراء بعض مستلزمات الدراسة، فرفضت أن تذهب ورفضت سماع كلامي، فقلت لها بنية التخويف والتهديد أنت طالق لو خرجت، مع العلم أنني لم أنو طلاقها بالثلاث، وذهبت إلى أمها وأخبرتها بأنها لا تريد الذهاب، والسبب أنني حلفت بالطلاق أن لا تخرج، فذهبت أمها وأخبرت أباها وكبرت في رأس أبيها وهي تقول له لا أخرج ، ولكنه أجبرها على الخروج، فما الحكم في كونها لم تخرج برضى تام منها وإنما بإجبار من أبيها؟ وهل يقع الطلاق ـ الطلقة الأولى ـ أم لا بما أنها قد أجبرت؟.
وشكراً لكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمفتى به عندنا في حكم الحلف بالطلاق وتعليقه على شرط، وقوع الطلاق بالحنث فيه مطلقاً، ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ ومن وافقه، أن الحلف بالطلاق وتعليقه من غير قصد إيقاعه، وإنما بقصد التأكيد أو المنع أو الحث لا يقع به الطلاق، وإنما تلزم الحالف كفارة يمين إذا حنث، وانظر الفتوى رقم: 11592.
وعليه، فالمفتى به عندنا أنّ طلاقك قد وقع، أما على قول ابن تيمية ـ رحمه الله ـ فعليك كفارة يمين ولم يقع طلاقك، ولا عبرة بكونها خرجت كارهة بسبب إصرار أبيها على إخراجها، فالإكراه المعتبر الذي يمنع الحنث له شروط لا يتحقق بغيرها، قال المرداوي الحنبلي رحمه الله: يُشْتَرَطُ لِلْإِكْرَاهِ شُرُوطٌ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُكْرِهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ قَادِرًا بِسُلْطَانٍ أَوْ تَغَلُّبٍ، كَاللِّصِّ وَنَحْوِهِ.

الثَّانِي: أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ نُزُولُ الْوَعِيدِ بِهِ، إنْ لَمْ يُجِبْهُ إلَى مَا طَلَبَهُ، مَعَ عَجْزِهِ عَنْ دَفْعِهِ وَهَرَبِهِ وَاخْتِفَائِهِ.

الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مَا يَسْتَضِرُّ بِهِ ضَرَرًا كَثِيرًا، كَالْقَتْلِ وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ، وَالْحَبْسِ وَالْقَيْدِ الطَّوِيلَيْنِ، وَأَخْذِ الْمَالِ الْكَثِيرِ.

أما إذا كان أكرهها على الخروج إكراهاً معتبراً، فحينئذ لم يحصل الحنث، فلا يقع الطلاق ولا تلزمك كفارة، قال البهوتي الحنبلي: فمن حلف على زوجته أو نحوها لا تدخل دارا فدخلتها مكرهة لم يحنث مطلقا، وإن دخلتها جاهلة أو ناسية فعلى التفصيل السابق، فلا يحنث في غير طلاق وعتاق، وفيهما الروايتان. اهـ

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني