الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قبول التوبة أو عدمه أمر غيبي

السؤال

هل يعاقب الله العبد بذنب تاب منه؟ وكيف أعرف أن الله قبل توبتي؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإذا تاب العبد توبة مستجمعة لشروطها، فإن الله تعالى وعد بقبول توبته, والعفو عنه, بل ويبدل سيئاته حسنات؛ قال الله تعالى: { فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [المائدة: 39]، وقال تعالى: { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } [طه: 82]، وقال تعالى: { إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [الفرقان: 70]، وقال تعالى: { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ } [الشورى: 25].
ونهانا أن نقنط من رحمته سبحانه فقال تعالى: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [الزمر: 53]، قال ابن كثير في تفسيره:
هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة، وإخبار بأن الله يغفر الذنوب جميعا لمن تاب منها ورجع عنها، وإن كانت مهما كانت, وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر. اهــ.

وفي الحديث الصحيح: "مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ" رواه مسلم، وفي سنن ابن ماجه مرفوعًا: "التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ".

وقبول التوبة أو عدم قبولها: أمر غيبي لا يمكن للعبد أن يعلمه, وإنما هو مطالب بتحقيق التوبة بشروطها, ثم بحسن الظن بالله تعالى, وأنه سيقبل توبته، ومع هذا؛ يخاف أن تكون توبته ناقصة لم يحقق شروطها، فترد عليه، وبهذا يعيش خائفًا راجيًا، كما أن الاستقامة بعد التوبة وصلاح الحال أمارة على قبولها -إن شاء الله تعالى-.
وانظري الفتوى رقم: 264199 في بيان شروط التوبة, وأن التوبة الصادقة المستوفية للشروط تمحو كل الأوزار والآثام، ومثلها الفتوى رقم: 246763.

والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني