الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يتم الزواج بدون صيغة إيجاب وقبول وبدون حضور الولي وحضور الشهود

السؤال

عمري حوالي 43 سنة، أعيش منذ فترة طويلة بأوروبا لغرض الدراسة وحالياً للعمل، تعرفت من حوالي 6 سنوات على بنت بكر من عائلة مسيحية متماسكة، الفتاة تصغرني بحوالي 16 سنة، وهي جميلة شكلاً وأخلاقاً حتى قبل معرفتي بها، طبعاً منذ البداية شرحت لها الزواج في الإسلام، وأن لا علاقة بين امرأة ورجل من غير هذا الإطار، حاولت أن أعمل الزواج الإسلامي الواضح من شهود وعقد وطريقة لفظ التزويج، ولكن للأسف المدينة التي كنت أعيش بها صغيرة، وبها مسجد صغير لم يوافق الإخوة على تزويجي بالطريقة التقليدية لعدة أسباب، منها وجوب عمل العقد المدني بالبلدية أولاً والذي لم نكن نستطيع عمله في ذلك الوقت، وأيضاً طلب غريب نوعا ما وهو شهادة العذرية للتأكد مثلاً بعدم وجود علاقة سابقة، لكي لا أقع في الحرام قمت بإشهاد تقريباً كل مسلم أعرفه في المدينة سواء عازب أو عائلات بأن فلانة زوجتي على سنة الله ورسوله وأنتم شهود على ذلك، طبعاً كنا نلتقي حوالي كل ثلاثة أشهر مرة؛ لأنها تدرس في دولتها بعيدة عني، واتفقنا أن نعيش معاً في حالة إنهائها الدراسة، خلال هذه السنين أقوم بتغطية جزء كبير من نفقاتها في الدراسة والمعيشة، برغم من عدم حاجاتها الملحة لذلك، ولكني أصررت على ذلك، وأفهمتها أن هذا جزء من حقوقها التي كفلها لها الإسلام كزوجة، خلال هذه الفترة الطويلة قمت بإعطائها أفضل صورة عن الإسلام، ولا أزكي نفسي من حسن معاملة، ولم أضيع أي فرصة إلا واستغللتها أن الاسلام دين الحق ودين السلام ولا يدعو إلا لخير، ـ ولله الحمد ـ تغيرت كثيراً واقتنعت بالإسلام، ولا أزكيها على الله، وحتى أنها وافقت على الحجاب بعد الإسلام، وحاليا هي تحفظ جزءا بسيطا من القرآن بصوت نقي وواضح، وتحاول تعلم اللغة العربية.
لقد استفتيت أحد كبار العلماء من المملكة السعودية ببرنامجه في رمضان من حوالي سنتين على إحدى القنوات الفضائية، وأفتى بأن زواجي لا غبار عليه؛ لأن حضور شاهدين ليس بالضرورة مادام تم إشهار الزواج وعدد لا بأس به من المسلمين علم بذلك، واستشهد بالعالم الكبير ابن تيميه، طبعاً ركز الشيخ على شرط موافقة الولي، والذي حسب كلامها أن أهلها ليس لديهم مانع بأن نتزوج.
لقد استشرت الوالدين؛ لأن موافقتهم ورضاهم شيء مهم لي وهم موافقون، مع ملاحظة أنه بعد فترة من اللازم أن نستقر ببلدي الأصلي، وذلك لرغبتهم أن يعيش الأولاد في بلد إسلامي، لم يكن لدي مشكلة بهذا؛ لأني مقتنع بأن معيشتي في أوربا مؤقتة فقط، ولن تزيد إن شاء الله على بضع سنين بسيطة، وأيضاً كان شرطا أساسيا لزوجتي أن توافق على العيش معي في بلدي.
لم أكن أريد من هذا الزواج إلا الحلال، ولم يكن لمصلحة شخصية مثل الأوراق أو غيرها؛ لأني ولله الحمد لدي الجنسية منذ سنوات بناء على شهاداتي العالية وعملي، أحببت فقط أن أكسب أجرين عظيمين الزواج والاستقرار، وإنشاء ذرية صالحة، وأيضاً أن أدعم إسلامها وأكسب أجر هداية أحد الأشخاص للإسلام.
أريد تعليقكم الثمين وملاحظاتكم، وما هو الواجب علي عمله بناء على ما ذكرت آنفاً؟.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالزواج في الإسلام له أركانه وشروطه التي يجب توفرها حتى يكون صحيحا، وقد ذكرنا هذه الأركان والشروط بالفتوى رقم: 7704.

ويستوي في هذا الزواج من المسلمة أو الزواج من الكتابية، والحاصل هنا هو أن هذا الزواج قد افتقد شروط الصحة فلم توجد فيه صيغة إيجاب وقبول، ولم يكن في حضور الولي أو وكيله، أو حضور الشهود، فلم يصح هذا الزواج ولا تزال هذه المرأة أجنبية عنك، ولا عبرة بمجرد إشهادك الناس على أن هذه المرأة زوجة لك، وتصحيح الوضع فيما إذا رغبت في الزواج منها بأن يتم الزواج بالضوابط السابقة، وراجع الفتوى رقم: 57325.

ولا ندري صيغة السؤال التي طرحتها على الشيخ وأفتاك على أساسها بما ذكرت، ولا يبدو لنا أنه فهم منك أن هذا الزواج لم يتم بإيجاب وقبول، ولم يكن بحضور ولي الزوجة، فلو فهم ذلك فلا نظنه أن يفتي بصحته. وكلام شيخ الإسلام ابن تيمية إن كان المقصود به قوله: ينعقد النكاح بما عده الناس نكاحاً بأي لغة ولفظ وفعل كان، ومثله كل عقد. اهـ. فإنه متعلق بالصيغة، وكذلك كلامه عن إعلان النكاح وعدم التقيد بالشاهدين، وهذا لا يعني أنه لا يشترط الولي .

والكتابية يتولى نكاحها وليها الذي على دينها، فإن أسلمت ولم يكن لها ولي مسلم زوجها القاضي المسلم أو من يقوم مقامه عند عدم وجوده كإمام المركز الإسلامي ونحوه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني