الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل العدل في النفقة يتحقق بإعطاء الصغارعطية زائدة ليتساووا مع الكبار

السؤال

عندي خمسة أولاد اثنان كبار في مرحلة الزواج، وثلاثة أقل من عشرة سنوات، وابني الوحيد 5 سنوات وإخوته الكبار لم أقصر معهم في مصاريف التعليم والزواج، وأريد أن أخص أبنائي الصغار بشيء حتى أضمن أن يتعلموا جيدا، ويجدوا المال الذي يساعدهم علي الحياة والزواج فيما بعد، وأن أشتري لابني شقة تخصه حتى يتزوج بها؛ لأن التركة التي سوف أتركها عند تقسيمها سيصبح الأولاد الكبار أخذوا حقهم مرتين، والصغار لن يترك لهم إلا القليل الذي لا يضمن لهم المستوي التعليمي الجيد أو يعينهم علي الزواج وبدء الحياة، فهل يحق لي هذا؟ أم ماذا أفعل حتى لا أجعل أبنائي الصغار في ذل الحاجة لاستكمال تعليمهم وزواجهم؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالراجح عندنا أن العدل بين الأولاد في العطايا والهبات واجب، إلا أن تكون لبعض الأولاد حاجة خاصة تقتضي تفضيله بقدر حاجته، وانظر الفتوى رقم: 6242.
لكن لا تجب التسوية بين الأولاد في النفقات وإنما ينفق الأب على الأولاد بحسب حاجة كل منهم، قال الشيخ ابن عثيمين (رحمه الله): فالتعديل بين الأولاد في النفقة أن يعطي كل واحد منهم ما يحتاج، فإذا فرضنا أن أحدهم في المدارس يحتاج إلى نفقة للمدرسة، من كتب ودفاتر وأقلام وحبر وما أشبه ذلك، والآخر هو أكبر منه لكنه لا يدرس، فإذا أعطى الأول لم يجب عليه أن يعطي الثاني مثله، ولو احتاج الذكر إلى غترة وطاقية قيمتهما مائة ريال مثلاً، واحتاجت الأنثى إلى خرصان في الآذان قيمتها ألف ريال، فالعدل أن يشتري لهذا الغترة والطاقية بمائة ريال، ويشتري للأنثى الخرصان بألف ريال، وهي أضعاف الذكر عشر مرات، فهذا هو التعديل" الشرح الممتع على زاد المستقنع (11/ 80)
وعليه فإن كنت أنفقت على الأولاد الكبار بقدر حاجتهم ولم تفضلهم بعطية فلا يجوز لك أن تعطي الصغارعطية دون الكبار، قال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ: ولو احتاج أحدهم إلى تزويج والآخر لا يحتاج، فالعدل أن يعطي من يحتاج إلى التزويج ولا يعطي الآخر، ولهذا يعتبر من الغلط أن بعض الناس يزوج أولاده الذين بلغوا سن الزواج، ويكون له أولاد صغار، فيكتب في وصيته: إني أوصيت لأولادي الذين لم يتزوجوا، أن يُزَوج كل واحد منهم من الثلث، فهذا لا يجوز؛ لأن التزويج من باب دفع الحاجات، وهؤلاء لم يبلغوا سن التزويج، فالوصية لهم حرام، ولا يجوز للورثة ـ أيضاً ـ أن ينفذوها إلا البالغ الرشيد منهم إذا سمح بذلك، فلا بأس بالنسبة لحقه من التركة. الشرح الممتع على زاد المستقنع (11/ 81)

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني