الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم وضع المرأة صورة بالزينة والمكياج في الأوراق الرسمية

السؤال

ما حكم وضع المرأة صورا لها على المعاملات الرسمية مثل جواز السفر، أو الهوية الشخصية، أو بطاقة التأمين، أو أي معاملة لها، وهي متزينة تمام الزينة، وتضع المكياج، وقد تكون الصورة تسبب الفتنة، علما أن الفتاة محجبة.
هل هذا حرام؟
السؤال الثاني: ما حكم سماح الأهل، وعدم اعتراضهم على مثل هذه الأمور، بل الموافقة عليها وتشجيعها، ويقولون: ما شاء الله انظر جواز السفر ممتاز مع هذه الصورة، وغير ذلك من هذه الأمور؟
وشكرا.
بارك الله فيكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالأصل أن تستر المرأة وجهها، ولا يجوز لها أن تخرج متزينة بالمكياج، ونحوه-حتى عند من يجيز كشف الوجه- كما بينا بالفتويين: 237367، 181611، وتوابعها.

قال العلامة الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: التبرج بالزينة: التحلي بما ليس من العادة التحلي به في الظاهر من تحمير، وتبييض، وكذلك الألوان النادرة. اهـ.
والظاهر أن مثل الخروج تصويرها على هذه الحال؛ فالعادة أن الصورة يراها الرجال كموظفي الجوازات، وغيرهم؛ فيحرم عليها أن تستخرج بطاقة، أو جوازا، ونحوها على هذه الحال؛ فقد بينا بالفتوى رقم: 127447، وتوابعها أنه إذا دعت الضرورة، أو الحاجة الشديدة إلى إبراز صورة المرأة في صورة الجواز، أو البطاقة، أو الوثائق التي لا بد فيها من الصور، فإنه لا حرج في ذلك؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات، والحاجة إذا كان يلحق بسبب فواتها مشقة، فإنها تنزل منزلة الضرورة، ولكن يشترط أن يقتصر الكشف على ما تدعو إليه الحاجة فقط؛ لأن الضرورة تقدر بقدرها، وما علمنا أن أي جهة رسمية تشترط أن تكون الصور بالمكياج، ونحوه؛ فلتتق المرأة ربها، ولا تتبرج.

قال الزركشي في المنثور في القواعد، بعد ذكر قاعدة: الضرورات تبيح المحظورات: قاعدة: ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها: ومن ثم لا يأكل من الميتة إلا قدر سد الرمق، فإذا استشير في خاطب ذكر مساوئه. قال الغزالي في الإحياء: فإن اكتفى بالتعريض كقوله: لا يصلح لك، لم يعدل إلى التصريح، ...قال القفال في فتاويه: والمرأة إذا فصدها أجنبي عند فقد (امرأة) أو محرم، لم يجز (لها) كشف جميع ساعدها، بل عليها أن تلف على يدها ثوبا، ولا تكشف إلا القدر الذي لا بد من كشفه للفصد، ولو زادت عليه عصت الله تعالى. انتهى.

فطالما زالت الضرورة بصورة بلا زينة، وأصباغ، لم يجز تعدي ذلك.

وأما أهلها؛ فالواجب عليهم زجرها عن ذلك، وعلى وليها منعها من التبرج؛ فهو مسؤول عنها، وانظر الفتاوى أرقام: 258937، 212962، 26351.

وإذا كان الأهل يشجعونها، أو يعينونها على ذلك، فهذا من خيانة الأمانة، والمسؤولية التي كُلِفوا بها، وعليهم التوبة، وانظر الفتويين: 125792، 120240.

وإن كانت هذه المرأة متزوجة؛ فالواجب على زوجها منعها من التبرج، وانظر الفتوى رقم: 238102.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني