الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تحريم التقول على الله بغير علم ووجوب إيصال الحق للخلق بكل الوسائل

السؤال

عندما تقع قضية في الساحة العربية يهب السياسيون والصحفيون والناشطون، بل وحتى العوام في مجالسهم للتعليق عليها بأقوال متعددة مثل: نحن نستنكر ذلك وندينه بشدة ـ فيقع في قلب المتلقي الشعور بتبني هذا الإنكار رغم أن ذلك قد يكون مما لا تنكره الشريعة الغراء وليس عليه دليل من الكتاب أو السنة بفهم السلف الصالح، فهل يعتبر تعليق أولئك المذكورين من قبيل الفتوى، والقول على الله بغير علم حتى ولو لم يصرحوا بذلك أو يدّعوا أنهم أهل للفتوى، ولكن لسان الحال يغني عن المقال، فهم يعرضون إنكارهم بصيغة عصرية تختلف عن الصيغة التي يطرحها المفتون لكن كلامهم يحمل الناس على متابعتهم وتبني مواقفهم؟ ولماذا في معظم القضايا آراء هؤلاء تبلغ الآفاق ويسمع بها الصغير والكبير ولا تُعرف مواقف العلماء المحققين في هذه القضايا إلا لدى طلبة العلم والمقبلين عليه؟ ألا ينبغي لأهل الحق مزاحمة أهل الباطل وتطوير وسائل إيصال مواقفهم لتنافس تلك الخاصة بأهل الباطل والغفلة؟ وشكراً لسعة صدوركم بتحمل وجهات نظر أبنائكم وإخوانكم من المسلمين والرد عليها.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمجرد الإنكار والإدانة لا يكون من قبيل الفتوى والقول على الله بغير علم، طالما كان ذلك منسوبا لرأي صاحبه، لا إلى دين الله تعالى وأحكام شريعته! فإن القول على الله بغير علم يكون في القول على الله عز وجل: في أسمائه وصفاته وأفعاله، وفي دينه وشرعه، بحيث إذا لم يُصِب الإنسان يكون قد افترى على الله الكذب، قال ابن القيم في إعلام الموقعين: حرم الله سبحانه القول عليه بغير علم في الفتيا والقضاء، وجعله من أعظم المحرمات... وهذا يعم القول عليه سبحانه بلا علم في: أسمائه وصفاته وأفعاله، وفي دينه وشرعه، وقال تعالى: ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون * متاع قليل ولهم عذاب أليم ـ فتقدم إليهم سبحانه بالوعيد على الكذب عليه في أحكامه، وقولهم لما لم يحرمه: هذا حرام، ولما لم يحله: هذا حلال، وهذا بيان منه سبحانه أنه لا يجوز للعبد أن يقول: هذا حلال وهذا حرام إلا بما علم أن الله سبحانه أحله وحرمه، وقال بعض السلف: ليتق أحدكم أن يقول: أحل الله كذا، وحرم كذا، فيقول الله له: كذبت، لم أحل كذا، ولم أحرم كذا، فلا ينبغي أن يقول لما لا يعلم ورود الوحي المبين بتحليله وتحريمه أحله الله وحرمه الله، لمجرد التقليد أو بالتأويل. اهـ.

وقال السعدي: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ـ في أسمائه وصفاته وأفعاله وشرعه، فكل هذه قد حرمها الله، ونهى العباد عن تعاطيها، لما فيها من المفاسد الخاصة والعامة، ولما فيها من الظلم والتجري على الله، والاستطالة على عباد الله، وتغيير دين الله وشرعه. اهـ.

وقال الشوكاني في فتح القدير: القول بالجهل إذا كان قبيحا في كل شيء، فكيف إذا كان في التقول على الله. اهـ.

وقال ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية: قد يكون علم عن غير الرسول، لكن في الأمور الدنيوية، مثل الطب والحساب والفلاحة، وأما الأمور الإلهية والمعارف الدينية، فهذه العلم فيها ما أخذ عن الرسول لا غير. اهـ.

وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 259822.

وأما ما ذكره السائل الكريم من ذيوع أخبار وآراء السياسيين والصحفيين والناشطين وبلوغها الآفاق، دون كلام العلماء المحققين، فهذا له أسباب عدة، ومن أهمها: الآلة الإعلامية الضخمة التي يملكها هؤلاء، والتي تعمل بشكل مؤسسي تمويلا وتنظيما! وهذا لا يعني تقاعس أهل العلم في هذا الباب، فينبغي لكل من له قدرة على إيصال الحق للخلق أن يبذل جهده في هذا السبيل، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، ولتستبين سبيل المجرمين، وراجع للفائدة الفتوى رقم: 55404.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني