الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

متى تكون الصفرة والكدرة حيضا ومتى لا تكون؟

السؤال

هل يثبت الحيض إذا أدخلت المرأة منديلا في الفرج (حد إدخال المنديل كانت مثل إدخالها عند تحقق الطهر من الحيض) وكان على المنديل آثار قليلة جدا (أقل من قطرة) من الكدرة و الصفرة وكان ذلك في زمن الحيض أم لا؟ مع أنها لم تكن مستمرة يوما وليلة وبعد التحقق في مرة ثالثة كان هناك فقط رطوبة فرج، ولم تخرج كدرة أو صفرة، ولكن فقط رأت آثارهما على المنديل عندما تحققت مرتين متتاليتين، وتشك المرأة إن كانت الكدرة والصفرة خرجت من ظاهر الفرج أو من باطنها عند التحقق، ولكن تظن أن ذلك كان من ظاهر الفرج، وأيضا بعدها لم يخرج شيء؛ لذا من أجل أن تتأكد من أنها حائض تحققت تقريبا بعد ساعتين ونصف بالمنديل في ظاهر الفرج، ولم تجد شيئا غير رطوبة الفرج؛ لذا اعتبرت نفسها طاهرة، وتوضأت للصلاة وصلت صلوات يوم كامل، وبعد أن صلت وبعد منتصف الليل في اليوم التالي جاءها الحيض، هل ما فعلته هذه المرأة صحيح؟ لأنها قرأت في فتوى رقم: 32684، وفتوى رقم: 103180، وفتوى رقم: 77706، أن الدم أقل من يوم وليلة ليس بحيض، ولكن بعدها قرأت في فتوى رقم: 243625، أن قطرة تعتبر حيضا وقد اختلط عليها الأمر، هل بعد أن أتى الحيض تعتبر المرأة هذه الآثار القليلة من الكدرة والصفرة على المنديل جزء من الحيض وتحسبها من بداية الحيض؟ مع أنها لم تكن مستمرة يوما وليلة وبعد التحقق في مرة ثالثة كان هناك فقط رطوبة فرج ولم تخرج كدرة أو صفرة، هل عند اعتبار الحيض يوما وليلة يجب أن يكون الدم متواصلا بقدر يوم وليلة، وأن لا تكون متقطعة بجفوف أو قصة بيضاء؟ وهل يجب التحقق من الحيض في بداية وقت الحيض (قبل أن تحيض المرأة) بإدخال منديل أو قطنة في الفرج أم يكفي رؤية الحيض أو خروجه لوحده دون بحث أو تفتيش بالمنديل؟ ماذا تفعل من لم تكن تتحقق بخروج الحيض بالمنديل، ولكن كانت تنتظر حتى يأتيها الحيض دون تحقق؟ لأنها قرأت فتاوى مختلفة عن هذا الموضوع في فتوى رقم: 143261، وفتوى رقم: 69218، وفتوى رقم: 158777، ولكن لم تفهم هذا الأمر جيدا.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمرأة لا تعد حائضا إلا إذا رأت الدم أو ما في معناه كالصفرة والكدرة حيث عدتا حيضا في ظاهر الفرج، ولا عبرة برؤية ذلك في باطن الفرج، ولتنظر الفتوى رقم: 158777، فإذا كانت هذه المرأة تشك في كونها رأت تلك الصفرة في ظاهر الفرج، فالأصل أنها لم تزل طاهرا، ولا تعد حائضا - والحال هذه - إلا بتيقن رؤية الحيض في ظاهر الفرج، وإذا تيقنت أنها رأت هذه الصفرة في ظاهر الفرج، فقد بينا خلاف العلماء في الصفرة قبل رؤية الدم في الفتوى رقم: 288871، فلا حرج عليها في تقليد من يرى أن الصفرة لا تعد حيضا في هذه الحال كما هو رأي الشيخ ابن عثيمين، وإنما اخترنا لها هذا القول لكونه أيسر عليها، والموسوس له أن يأخذ بأيسر الأقوال كما ذكرنا في الفتوى رقم: 181305.

ويظهر لنا أن السائلة مصابة بشيء من الوسوسة، ومن ثم فنحن نحذرها من الوسوسة ومن الاسترسال معها، فإن الاسترسال مع الوساوس يفضي إلى شر عظيم، ولمعرفة ضابط زمن الحيض تنظر الفتوى رقم: 118286، وإذا رأت المرأة قطرة من الدم مثلا فإنها لا تعد حائضا عند الجمهور لأن أقل مدة الحيض يوم وليلة، ثم إذا عاودها الدم حتى استمر يوما وليلة تبين أن هذه القطرة كانت حيضا، وعلى كل حال فعلى هذه السائلة أن تطرح الوساوس وألا تسترسل معها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني