الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

معنى: (بلغوا النكاح) في آية: (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح)

السؤال

(وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا) ما تفسير: بلغوا النكاح؟ والرد على من يزعم التعارض مع (واللائي لم يحضن)

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا تعارض بين الآيتين المذكورتين؛ فالآية الأولى نزلت فيما يحل لكافل اليتيم من مال يتيمه ومتى يدفع إليه ماله. أما الثانية فهي في بيان عدة المطلقة التي لم يأتها الحيض لكبر أو لصغر. ومعنى "بلغوا النكاح" بلغوا سن التكليف المعروفة في الرجال والنساء كما قال أهل التفسير.
جاء في تفسير لباب التأويل للخازن: الآية نزلت في ثابت بن رفاعة وفي عمه، وذلك أن رفاعة مات وترك ابنه ثابتا وهو صغير، فجاء عمه إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقال له إن ابن أخي يتيم في حجري، فما يحل لي من ماله، ومتى أدفع إليه ماله؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية: (وَابْتَلُوا الْيَتامى) يعني اختبروهم في عقولهم وأديانهم وحقوق أموالهم (حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ) أي مبلغ الرجال والنساء (فَإِنْ آنَسْتُمْ) أي أبصرتم وعرفتم (مِنْهُمْ رُشْداً) يعني عقلا وصلاحا في الدين وحفظا للمال وعلما بما يصلحه (فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ) وإنما تدفع إليهم أموالهم بعد البلوغ وإيناس الرشد، فثبت بموجب هذه الآية أنه لا يدفع إليه ماله حال الصغر، فوجب أن لا يصح تصرفه حال الصغر، وإنما المراد من الابتلاء هو اختبار عقله واستكشاف حاله في معرفة المصالح والمفاسد. انتهى.

وقال عن الآية الثانية: لما نزلت (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) قال خلاد بن النعمان بن قيس الأنصاري: يا رسول الله فما عدة التي لا تحيض والتي لم تحض وعدة الحبلى؟ فأنزل الله عز وجل (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ) يعني القواعد اللاتي قعدن عن الحيض فلا يرجى أن يحضن... (إِنِ ارْتَبْتُمْ) أي شككتم في حكمهن ولم تدروا ما عدتهن فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) يعني الصغائر اللاتي لم يحضن بعد فعدتهن أيضا ثلاثة أشهر.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني