الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم منع البائع جزءا من أجرة السمسار بسبب أخذه عمولة من المشتري

السؤال

المشكلةُ هي:
*عندي منزلٌ عرضتُه للبيع طالبًا فيه 350 ألف جنيه، وجاءني مُشترٍ، وأراده ب 330 ألف جنيه؛ فرفضتُ، فجاءني سمسارٌ -وأنا لا أحبُّهم -وأراد أنْ يتوسط ليُتِمَّ البيعَ، فقلتُ له: أنا أريدُ 340 ألف جنيه صافي، ولنْ أدفع لك شيئًا، وخُذْ من المُشتري ألفًا أو ألفيْن، فقال: اتفقنا.
*حضر الجميعُ، وأعطاني المُشتري ألفيْن ونصف كعربونٍ، إلى أنْ يسحبَ من البنك المبلغَ، وكتبنا عقدَ بيع أوَّلي، بمبلغ 342500 جنيه، أي لي 340 ألفَ جنيهٍ، وللسمسار ألفان ونصف.
*في اليوم التالي ذهبنا للبنك، وحوَّل المُشتري لي 250 ألف جنيه في حسابي، ورأيتُه يُعطي السمسارَ ألفيْن ونصف، فسألتُه: لماذا تعطيه؟ فقال: هي التي أقرضني إيَّاها في دارك، لأعطيها لك كعربون الشراء.
*أعطيتُ السمسارَ ألفيْن، فقال: أريد 500 جنيه؛ لأننا اتفقنا ما فوق أل 340 ألف جنيه، يُعتبرُ لي، فوعدتُه: عندما يَعطيني المُشتري بعد شهر 90 ألفًا، باقي المبلغ، سأعطيك 500 جنيه، بإذن الله.
*علمتُ من المُشتري أنَّ السمسارَ سيأخذُ منه ألفَ جنيهٍ سمسرة؛ -علاوةً على الألفيْن ونصف السابقة- فغاظني طمعُ السمسار، فاتصلتُ به، فقال: أنا لنْ أأخُذَها منك؛ أنا حصلتُ عليها بشطارتي، وبذكائي!
مع العلم أنَّ السمسارَ مسلمٌ، أمَّا المُشتري فمَسِيحِيُّ الديانة، والعظمة لله وحده، فأنا لا أهابُ أحدًا منهما؛ بل أهابُ ربِّي، وربَّكم، والحمد لله.
وسؤالي الآن هو: أنا لا أريدُ أنْ أعطِيَ 500 جنيه الباقية للسمسار، لا طمعًا فيها -والعياذ بالله-، وإنَّما أريدُ إعطاءَها للمُشتري.
فما رأيُ الدِّينِ في هذا الأمر؟
وتقبلوا عظيم شكري، وتقديري، وجزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فحسب ما يظهر من السؤال، فإنك قد تراضيت مع السمسار على أن عمولته 2500 جنيه، وعلى ذلك، فيلزمك الوفاء بعمولته المتفق عليها؛ لعموم قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ {المائدة:1}، وقوله عليه الصلاة والسلام: المسلمون عند شروطهم. رواه البخاري تعليقا، ورواه غيره موصولا.
وأما ما يأخذه السمسار من المشتري زائدا عن ذلك، فلا يعتبر فيه علمك أصلا، فضلا عن اعتبار رضاك؛ وإنما يعتبر علم، ورضا من يؤخذ منه، ولا حرج على السمسار في أخذ عمولة من كلا الطرفين، بدون علم الطرف الآخر. وانظر الفتوى رقم: 45996 وما أحيل عليه فيها.

وبشأن أقوال العلماء فيمن أعطى شخصا سلعة، فقال: بعها بكذا، فما زاد فهو لك، راجع الفتويين التاليتين: 175875، 14008

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني