الثلاثاء 10 ربيع الآخر 1440

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




حكم الدعاء على الكفار والدعاء لهم

الأربعاء 19 ذو القعدة 1436 - 2-9-2015

رقم الفتوى: 306667
التصنيف: الولاء والبراء

 

[ قراءة: 14266 | طباعة: 448 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
أسال متى ندعو على الكفار بالهلاك؟ ومتى ندعو لهم بالهداية؟ سمعت أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بقتل قبيلة يهودية كاملة مثل بنو قينقاع، وفي أحيان أخرى يأمر بقتل أحدهم فقط مثل كعب بن الأشرف ولا يستخدم قاعدة الحسنة تخص والسيئة تعم. هل من قاعدة لاختلاف ردود فعل النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الكفار عامة أو اليهود خاصة.
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإنه يشرع الدعاء على أعداء الله الذين يحاربون الله ورسوله بالهلاك إذا أصروا على كفرهم وعنادهم، وأيس من هدايتهم، أو استمر إيذائهم للمؤمنين لورود ذلك في القرآن والسنة، وفي كلام سلف الأمة، مثل قول الله تبارك وتعالى: وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ * قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا {يونس:89}، وقال تعالى: وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا {نوح:26}،

قال القرطبي: دعا عليهم حين يئس من اتباعهم إياه. ا.هـ
وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم على الأحزاب، كما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن أبي أوفى قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب فقال: "اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم" وفي هزيمتهم موت بعضهم كما هو معلوم.
وعن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ في حديث طويل... وفيه: أن عقبة بن أبي معيط وضع على رأس النبي صلى الله عليه وسلم أجزاء من بطن جزور مذبوح وهو يصلي.
قال ابن مسعود: فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة رفع صوته ثم دعا عليهم، وكان إذا دعا دعا ثلاثاً، وإذا سأل سأل ثلاثاً، ثم قال: "اللهم عليك بقريش" ثلاث مرات، فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته، ثم قال: "اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عقبة وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط" (وذكر السابع ولم أحفظه) فوالذي بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق لقد رأيت الذين سمّى صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب، قليب بدر.
ودعا خبيب بن عدي على المشركين حينما أرادوا قتله، فقال: اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا. رواه الطبراني في المعجم الكبير.
 وقد دعا على كسرى بتمزيق ملكه وقال العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري (2/ 29): فيه جواز الدعاء على الكفار إذا أساؤوا الأدب وأهانوا الدين. اهـ
 وقال ابن العربي في الأحكام: قوله تعالى: {وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} فيها ثلاث مسائل: المسألة الأولى لما قال لنوح عليه السلام: {أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} حين استنفد ما في أصلاب الرجال وما في أرحام النساء من المؤمنين, دعا عليهم نوح بقوله: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} فأجاب الله دعوته, وأغرق أمته، وهذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم: {اللهم منزل الكتاب, سريع الحساب, هازم الأحزاب, اهزمهم وزلزلهم} المسألة الثانية: دعا نوح على الكافرين أجمعين, ودعا النبي صلى الله عليه وسلم على من تحزب على المؤمنين, وألب عليهم, وكان هذا أصلا في الدعاء على الكفار في الجملة, فأما كافر معين لم تعلم خاتمته فلا يدعى عليه; لأن مآله عندنا مجهول, وربما كان عند الله معلوم الخاتمة للسعادة، وإنما خص النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء على عتبة وشيبة وأصحابه لعلمه بمآلهم, وما كشف له من الغطاء عن حالهم، والله أعلم. اهـ
وقال النووي في شرح مسلم في شرحه لحديث: وانقل حماها إلى الجحفة. قال الخطابي وغيره: كان ساكنو الجحفة في ذلك الوقت يهودا، ففيه دليل الدعاء على الكفار بالأمراض والأسقام والهلاك، وفيه الدعاء للمسلمين بالصحة وطيب بلادهم والبركة فيها، وكشف الضر والشدائد عنهم، وهذا مذهب العلماء كافة. انتهى.
وهذا يشمل اليهود وغيرهم فقد روى أحمد في مسنده، والبخاري في الأدب المفرد، وهذا لفظ أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في دعائه: اللهم قاتل الكفرة، والذين يكذبون رسلك، ويصدون عن سبيلك واجعل عليهم رجزك وعذابك، اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحق. وصححه الألباني.
ويشرع كذلك الدعاء لهم بالهداية ولو كانوا يهودا؛ لأن الهداية هي مهمة الرسل التي بعثوا لها ومن ذلك ما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم  دعا لدوس فقال: اللهم اهد دوسا.

وفي سنن الترمذي أنه دعا لثقيف فقال: اللهم اهد ثقيفا.

ودعا لأم أبي هريرة بالهداية كما في صحيح مسلم،

وفي صحيح مسلم أنه قيل له يا رسول الله ادع على المشركين، فقال: إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة.

وقد كان اليهود يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم رجاء أن يقول لهم يرحمكم الله، فكان يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم، كما في الحديث الذي رواه أحمد والترمذي والبخاري في الأدب المفرد وصححه الأرناؤوط والألباني
   ونكتفي بجواب سؤالك الأول، ونرحب بباقي أسئلتك في رسالة أخرى، التزامًا بنظام الموقع من أن على السائل الاكتفاء بكتابة سؤال واحد فقط، وأن السؤال المتضمن عدة أسئلة يجاب السائل على الأول منها فحسب.
والله أعلم.

الفتوى التالية الفتوى السابقة