الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا حرج في استثمار المال في البنوك الإسلامية التي تراعي الضوابط الشرعية

السؤال

أنا متزوجة، وأبي أعطاني مالًا، وأنا لا أستطيع التجارة، وأخاف على مالي من الضياع، وزوجي غير أمين على مالي، وقد بحثت في فوائد البنوك، ووجدت أنها حرام؛ لأنها وسيط بين الذي يضع ماله في البنك وبين المحتاج لهذا المال، بأن البنك يفرض على المحتاج لهذا المال نسبة مثلًا 15 في المائة، يأخذ 10 في المائة ويعطي صاحب المال 5، فهذا ربا، وقد وجدت أن هناك بنوكًا إسلامية الربح فيها حلال؛ لأنها تتعامل بالبيع والشراء، وليست وسيطًا، فقلت: "الحمد لله"، وكنت قد وجدت بنكًا اسمه بنك فيصل، من الممكن أن أضع مالي فيه، فبحثت عن هذا البنك، ووجدت أن مشايخ كثيرين قالت: إن معاملاته حلال، ولكني وجدت شيخًا اسمه الشيخ/ علي بن أحمد السالوس دخل مجال الاقتصاد الإسلامي، وهو رئيس الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، وقال كغيره من الشيوخ إن الأرباح حلال في هذا البنك لحد 2012، وقال شيئًا مهمًّا جدًّا: إنه وجد في هذا البنك المعاملات اليومية من بيع وشراء حلال، ولكن وجد في خزانتهم شهادات استثمار، وسندات حكومية أجمعت المجامع الفقهية أنها من الربا المحرم، وقد كلّم الشيخ/ علي السالوس الأستاذ/نصر فريد واصل رئيس هيئة الرقابة الشرعية الذي سمح لبنك فيصل أن يتعامل بهذه السندات، ولكن قال الأستاذ/نصر: إنها ليست ربا، وقال بعدها الشيخ/ علي السالوس: إن الأرباح فيها جزء حلال، ومن الممكن أن يكون فيها جزء حرام من الربا في هذه المعاملات.
فسؤالي - بارك الله فيكم-: هل ذمتي بريئة إن وضعت مالي في بنك فيصل باعتبار أن معاملاته اليومية حلال، وآخذ الأرباح من مالي الذي وضعته، وأنتفع بالنصف في أكلي وشربي، والنصف الآخر أتصدق به، فربما يكون دخل في مالي جزء من الربا؛ فأتصدق به؟ أم ماذا أفعل؟ وهذا الرابط الذي به كلام الشيخ عن المعاملات الثانية الربوية:
https://www.youtube.com/watch?v=BoBguGUJSy4
واللقاء بعنوان: توضيح هام بشأن بنك فيصل الإسلامي -جزاكم الله خيرًا-.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فترك المال دون استثمار لا ينبغي؛ لئلا تأكله الصدقة لوجوب الزكاة فيه عند حولان الحول ما دام يبلغ نصابًا؛ ولذا قال صلى الله عليه وسلم: ألا من ولي يتيمًا له مال فليتجر فيه، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة. رواه الترمذي، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع. وعن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: اتجروا بأموال اليتامى لا تأكلها الزكاة. رواه الدارقطني، والبيهقي وقال: إسناده صحيح.

والبنوك الإسلامية التي تراعي الضوابط الشرعية في معاملاتها المالية لا حرج في استثمار المال لديها، والعلماء الذين لديهم صلة مباشرة بحال البنك المذكور، أو غيره هم أولى بالرجوع إليهم في شأنه، واستفتائهم حوله.

ولا يمكننا الحكم فيما ذكر من كون الاستثمار في ذلك البنك يستلزم تطهير الأرباح المستفادة منه، لكن من سأل من علماء البلد هناك من يوثق بعلمه، وورعه، ولديه اطلاع على حال البنوك هناك، فله تقليده فيما يفتيه به.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني