الثلاثاء 30 ذو القعدة 1438

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




طلب العلوم الحياتية.. رؤية شرعية

الأحد 23 ذو القعدة 1436 - 6-9-2015

رقم الفتوى: 307060
التصنيف: فضائل العلم والعلماء

 

[ قراءة: 3402 | طباعة: 99 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
أنا شاب متخرج من المرحلة الثانوية، وحافظ لكتاب الله -ولله الفضل من قبل ومن بعد-، واختصاصي علميٌ بحت، بحيث أثار إشكال بعض أساتذتي من قسم الدين في المدرسة على تخصصي ودخولي لمجال الطب في الجامعة، وعندما سألتهم أجابوا: إنه لا يمكن أن يجمع طالب علم بين العلم الشرعي والعلوم الدنيوية. وأنا -ولله الحمد- طالب علم، وأحفظ بعض المتون، وخاصةً في العقيدة، وقد استنكر عليّ حبي للرياضيات، والعلوم الطبيعية، ولبسي للبدلات الرياضة، والذهاب للنادي الرياضي، ولبس البدلات الإفرنجية كثيرًا، وسفري لبعض الدول الغير مسلمة للتحدث باللغة الإنجليزية؛ لأجل أن أتقوى في تخصصي، فكثيرًا ما أتحدث مع العمالة الأجنبية بها مما أثار استنكار بعض زملائي من طلبة العلم بالحديث بلغة غير العربية، والتحدث عن علم النفس وتطوير الذات. وقد قلت إن هذه من الأسباب بعد التوكل على الله سبحانه، وأبين أن الرياضيات والعلوم بأنواعها من العلوم المهمة في الحياة، وتعلمها سبب رئيسي في معرفة عظمة الله والتفكر في قدرته سبحانه. لكن لم أجد من يتقبل رأيي، فما نصيحتكم في ذلك إن كنت على خطأ -وفقكم الله-؟
الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فبداية نقرر أن المفاضلة قائمة بين العلوم الشرعية وغيرها من العلوم، فالعلوم المدنية وإن كان لها قدر وفضل إذا طلبت بنية صالحة كان لصاحبها الثواب والأجر، إلا أن العلوم الموروثة عن الأنبياء تبقى هي الأفضل والأنفع في ذاتها مطلقًا. وراجع في ذلك الفتويين: 130606، 256513.
ولكن هذا لا يعني أن يتفرغ كل المسلمين للعلوم الشرعية، ويضيعوا ما يحتاجونه من العلوم الأخرى التي يُحتاج إليها في قوام أمر دنياهم -كالطب، والحساب، ومختلف الصنائع)، والتي هي في الحقيقة من فروض الكفايات، فلا يسع مجموع المسلمين أن يضيعوها. ويتأكد هذا في حق من تأهل لحذق هذه العلوم، ولا سيما عند اشتداد حاجة الأمة إليها؛ قال ابن القيم في (الطرق الحكمية): من ذلك أن يحتاج الناس إلى صناعة طائفة -كالفلاحة، والنساجة، والبناء، وغير ذلك-، فلولي الأمر أن يلزمهم بذلك بأجرة مثلهم، فإنه لا تتم مصلحة الناس إلا بذلك؛ ولهذا قالت طائفة من أصحاب أحمد والشافعي: إن تعلم هذه الصناعات فرض على الكفاية، لحاجة الناس إليها ... والمقصود: أن هذه الأعمال متى لم يقم بها إلا شخص واحد صارت فرض عين عليه، فإذا كان الناس محتاجين إلى فلاحة قوم، أو نساجتهم، أو بنائهم، صارت هذه الأعمال مستحقة عليهم، يجبرهم ولي الأمر عليها بعوض المثل. اهـ. وراجع للأهمية الفتوى رقم: 122837 في الجمع بين عمارة الدنيا والآخرة.
ولذلك فقد يتغير الأفضل والأولى في حق شخص بعينه؛ هل يتفرغ لطلب العلوم الشرعية، أم يجمع إليها طلب شيء من العلوم المدنية؟ وذلك بحسب حاله وقدراته، وبحسب متطلبات المجتمع الذي يعيش فيه.
وأما التحدث بغير العربية: فلا إثم فيه، ولكن الأفضل هو قصر التحدث عليها إلا لحاجة، ومنها: التعلم، ومخاطبة من لا يفهم العربية، وراجع في ذلك الفتويين: 17504، 27842.
وأما لبس الثياب الإفرنجية: فإن لم تكن مما يخص الكفار، فلا حرج في لبسها، وإن كان الثوب العربي (القميص) أولى وأفضل. وراجع الفتاوى التالية أرقامها: 17969، 29763، 16909.

وأما السفر لبلاد غير المسلمين: فإن جوازه مشروط بأمن الفتنة، والقدرة على إقامة شعائر الدين، ومع ذلك يبقى أن الأفضل هو عدم السفر إليها، إلا إن وجدت حاجة لا يمكن تحصيلها إلا بالسفر. وقد سئل الشيخ/ ابن عثيمين عن حكم السفر إلى بلاد الكفار، وحكم السفر للسياحة. فأجاب: السفر إلى بلاد الكفار لا يجوز إلا بثلاثة شروط:

الشرط الأول: أن يكون عند الإنسان علم يدفع به الشبهات.

الشرط الثاني: أن يكون عنده دين يمنعه من الشهوات.

الشرط الثالث: أن يكون محتاجًا إلى ذلك.

فإن لم تتم هذه الشروط فإنه لا يجوز السفر إلى بلاد الكفار؛ لما في ذلك من الفتنة أو خوف الفتنة، وفيه إضاعة المال؛ لأن الإنسان ينفق أموالًا كثيرة في هذه الأسفار. أما إذا دعت الحاجة إلى ذلك، لعلاج، أو تلقي علم لا يوجد في بلده، وكان عنده علم ودين على ما وصفنا فهذا لا بأس به.

وأما السفر للسياحة في بلاد الكفار: فهذا ليس بحاجة، وبإمكانه أن يذهب إلى بلاد إسلامية يحافظ أهلها على شعائر الإسلام، وبلادنا الآن -والحمد لله- أصبحت بلادًا سياحية في بعض المناطق، فبإمكانه أن يذهب إليها ويقضي زمن إجازته فيها. اهـ.

وراجع الفتوى رقم: 64015.

والله أعلم.

الفتوى التالية الفتوى السابقة