الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من نقل قولًا كفريًّا وضحك

السؤال

حدثتنا أمي أن أحد أقربائي كان غاضبًا، ويفعل أفعالًا ما، وكان يسب الدين، وأثناء حديثها عن ذلك، كانت تضحك من هذا الموقف، فهل يعتبر عملها هذا كفرًا؟ لأنه ربما إذا قال أحدهم ضاحكًا عن شخص ما أنه كان يسب الدين يخرج هو أيضًا من الملة بسبب ضحكه أثناء حديثه، وربما هذا نوع من التأييد، مع العلم أن أمي تغضب كثيرًا إذا ما سب أحد الدين أمامها، فأنا محتار في الحكم عليها، فربما لم تكن تقصد تأييد ذلك القريب بفعلته تلك، وربما كانت تضحك بسبب غضبه، وتوتره، فما هو واجبي تجاه أمي؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإنه لا يحصل الكفر بما ذكرت؛ لأنه يحتمل أن يكون ضحك الأم بسبب تعجبها من كلام هذا الرجل، وأفعاله.

وما دام الأمر يحتمل عدة احتمالات، فإنه لا يكفر به، فقد قال الملا علي في شرح الشفاء: قال علماؤنا: إذا وُجد تسعة وتسعون وجهًا تشير إلى تكفير مسلم، ووجه واحد إلى إبقائه على إسلامه، فينبغي للمفتي، والقاضي أن يعمل بذلك الوجه، وهو مستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم: (ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجًا، فخلوا سبيله، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو، خير له من أن يخطئ في العقوبة). رواه الترمذي، وغيره، والحاكم، وصححه. اهـ.

وقال الزرقاني في مناهل العرفان: ولقد قرَّر علـماؤنا أن الكلـمة إذا احتملت الكفر من تسعة وتسعين وجهاً، ثم احتملت الإيمان من وجه واحد، حُملت علـى أحسن الـمـحامل، وهو الإيمان، وهذا موضوع مفروغٌ منه، ومن التدلـيل علـيه. اهـ.

فعليك بحسن الظن بأمك، والبر بها، ويحسن أن تتدارس معها ما تيسر من الأمور المتعلقة بالتوحيد، والعبادات، والأحكام.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني