الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم عدم زيارة المرأة قريب زوجها لأنه طلق أختها

السؤال

تزوجت من أخي زوج أختي، وكنا نعيش حياة هادئة، ثم ما لبثت أن ظهرت بعض المشاكل بين أختي وزوجها لأسباب أراها عادية، فلا يكاد بيت يخلو من المشاكل، كما أنهما لم يقدر الله لهما أن يرزقا بأطفال، وبعد زواج دام لسبع سنوات كثرت المشاكل، خاصة في آخر عامين عندما أصبح زوجها يتأخر في العودة إلى المنزل، وتشتكي لوالديه، فيكلمونه، ويصلح الحال لفترة، ثم يعود لما كان عليه. وفي ظل ذلك كان أهل الزوج يرون أن على الزوجة أن ترضى بالأمر باعتباره الزوج، والمرأة هي المسؤولة عن المحافظة على بيت الزوجية، وعليها أن ترضيه، ولا تنكد عليه على حد قولهم، حتى إن كانت متضررة من شيء ما لتحافظ على المنزل من الانهيار، حتى حصلت مشكلة بينهما فسألته: ألم تعد تحبني؟ فأجاب: لا أعلم، فتأثرت كثيرًا من رده، وقالت: سأذهب إلى بيت والدي حتى تعرف، فقال لها: براحتك، وسافرت إلى بيتنا، ولم يتصل هو أو أهله طوال هذه الفترة، والتي في أثنائها كنت أسمع مكالمات زوجي مع أهله، وعرفت منه نيته في تطليق أختي، وكنت دائمًا أخبره بضرورة أن يتكلم أحدهم مع أهلي؛ لأن الناس كلها تستغرب هذا التجاهل، وبعد 15 يومًا اتصل هو وأخبر والدي بأنه يريد أن ينهي الموضوع، فما كان من والدي إلا أن قال مباشرة: لا مانع، انظر إلى مستحقاتها، وتعال غدًا إن أردت، وذلك لعلمه بمحاولة أهله معه دون جدوى.
وبدأنا بالاطلاع من خلال الإنترنت، والمشايخ على ما هي المستحقات، والتي من ضمنها نفقة المتعة، وقد سألت في دار الإفتاء، وعلمت بحقها في ذلك، إلا أنه رفض دفعها بحجة أنه سأل شيخًا، وأخبره أنه لا متعة لمن ليس لها أولاد، وحدث الطلاق بالفعل، ولم يدفعها، وحصل الطلاق بسرعة، ونحن في حالة ذهول مما يجري، وعلمنا أن كل ذلك تم، ولم يقوموا بإخبار أحد من أقاربهم بالأمر إلا بعد الطلاق، حتى لا يتدخل أحد، وحدث كل ذلك دون أن يكلم والده والدي، ولا أي فرد منهم كلمنا، وكان زوجي في هذه الأثناء عندما يذهب بي إلى بيت أهلي يقابلونه بكل احترام، وذلك بشهادته، فلم يعبس في وجهه أحد إطلاقًا، ويقولون لي: لا دخل له فيما حدث. لكن أقاربي ذهلوا من رد فعل أهل زوجي السلبي جدًّا، والذي رأيته كذلك، خاصة أنني علمت من إحدى قريباته التي كلمتني بمجرد علمها، وأخبرتني أنه يبحث عن زوجة، ولم يكن يمضي على الموضوع إلا أسبوع؛ مما جعلني في حاله سيئة، وأحسست بعدم تقديرهم لوجود بيت آخر من نفس الأسرة، وانقطعت عن الذهاب لهم، لكنني لم أكن أمنع أبنائي من الذهاب مع والدهم طبعًا في ظل مشاكل دائمة بيني وبين زوجي؛ لأنه يريدني أن أذهب، وأنسى ما حدث باعتباره نصيب، وأنا غير متقبلة ذلك.
وبعد شهر تقريبًا تزوج، وبعدها أنجب، وأثناء ذلك تدريجيًّا كان والداي دائمًا يذكرانني بضرورة الفصل بين حياتي وما حدث، وشجعاني على الحديث لحماي وحماتي في الهاتف، وبعدها أصبحت أذهب اليهم في حالة عدم وجود أخيه، وزوجة أخيه بالمنزل، إلا أنهم لم يكتفوا ذلك، ويرون أن من المفروض أن أقابل زوجة أخيه باعتبارها لا ذنب لها فيما حدث، وأنا لا طاقة لي بذلك، وتحدث بيني وبين زوجي مشاكل بسبب هذا الشأن، آخرها في رمضان عزمناهم على الإفطار معنا، وأعددت كل ما في وسعي، واستقبلتهم خير استقبال، وكنت سعيدة بمقدمهم، إلا أنني فوجئت بهم يساومونني على استقبال أخيه وزوجة أخيه، وإلا لن يفطروا معنا، حاولت مرارًا وتكرارًا توضيح عدم استطاعتي أن أراها، وأنني أشعر تجاهها بشعور الضرة، وأنه لا ضرر، ولا ضرار، كما أنني لا أمنعهم من رؤية أولادي، ولكن ما كان منهم إلا أن خرجوا، ولم يفطروا معنا، بعد كل محاولاتي إرضاءهم، ولم يتركوا بداخلي إلا شعورًا بعدم الاكتراث لغضبي، وكانوا مصرّين على موقفهم بحجة أنهم أخبروهم قبل الحضور إلينا بأنهم لن يفطروا إلا بوجودهم معنا، وذلك أغضبني كثيرًا، وأثّر فيّ، خاصة أن زوجي يراهم لم يخطؤوا، بل حاولوا الإصلاح، ولكنني أنا التي أحمل قلبًا أسود حاقدًا عليهم، رغم كل ما فعلته، وبعد معاملتهم بالحسنى إرضاء لله، ولكن زوجي لا يكتفي بما أفعل، ولا هم، بل يرونني سوداء القلب، وينسون ما حدث لأختي وأهلي في يوم وليلة، دون أن يكون لها أو لنا رأي فيما حدث، ولا يسعني إلا أن أقول: فدعا ربه أني مغلوب فانتصر.
آسفه جدًّا على الإطالة، ولكن أفتوني في أمري، هل أنا مخطئة في تصرفاتي؟ وإن كان كذلك، فماذا عليّ، وعلى زوجي أن نفعل؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإننا لا نقول: إنك قد أخطأت في بعض التصرفات، ولكن نقول: إنك قد فعلت خلاف الأولى -في نظرنا، فكما ذكرت فإن حدوث المشاكل في الحياة الزوجية أمر عادي، وكذلك ما يمكن أن يترتب عليها من نتائج يمكن أن تكون أمرًا عاديًّا يحتاج إلى أن يتقبله الناس، ويرجون أن يكون من ورائه حكمًا عظيمة، ومقاصد جليلة لله رب العالمين، فالمحنة قد تحمل في طياتها منحة.

وقولك: فماذا عليّ، وعلي زوجي أن نفعل؟

نقول في الجواب عنه: عليك، وعلى زوجك أن يعاشر كل منكما الآخر بالمعروف، وأن تحرصا على كل ما يحفظ كيان الأسرة، والحذر من كل ما قد يؤدي إلى هدم بنيانها، فقد يستغل الشيطان ما حدث ليؤجج نار الفتنة، وهو الحريص على التفريق بين الأحبة؛ ففي صحيح مسلم عن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا. فيقول: ما صنعتَ شيئًا. قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته. قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت. وقد ترجم عليه في صحيح مسلم: باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس ...

وليس لزوجك، ولا أهله اتهامك بأنك سوداء القلب، ولكن ننصحك بأن تجتهدي في نسيان ما حصل، وأن تحاولي أن تجعلي التعامل مع أصهارك في وضعه الطبيعي، وكذلك مع أخي زوجك وزوجته، فهي لا دخل لها في الأمر، وليست ضرة لك.

ثم إنه ما يدريك فقد يكون في فراق هذا الرجل لأختك خير له، ولها، خاصة أن حياته معها قد أصبحت في نوع من النكد، فقد يرزقها الله من هو خير منه، وترزق منه أولادًا، كما رزق هو ولدًا من غيرها، قال تعالى: وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا {النساء:130}، قال القرطبي عند تفسيره هذه الآية: أي: وإن لم يصطلحا، بل تفرقا، فليحسنا ظنهما بالله؛ فقد يقيّض للرجل امرأة تقر بها عينه، وللمرأة من يوسع عليها. اهـ.

وبخصوص متعة المطلقة، ومن تستحقه من النساء، ومقدار هذه المتعة، راجعي الفتوى رقم: 30160.

وأما الإنجاب من عدمه فلا أثر له على المتعة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني