الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل الابتلاءات بسبب الذنوب؟ وهل يؤاخذ الناس بمعصية غيرهم؟

السؤال

أنا مثليّ الجنس، أحاول بقدر ما أستطيع عدم معصية الله -عز وجل-، والبعد عن المعاصي، وعلاقتي بالله أحسبها جيدة؛ فأنا أصلي كل الصلوات يوميًّا، وأصوم رمضان، وبعض النوافل، وأقرأ القرآن كلما استطعت.
لكن حياتي، وحياة أسرتي غير مستقرة؛ فأنا مريض، ووالدي وإخوتي كذلك، وكل فترة يظهر لنا مرض جديد في العائلة، ودائمًا بيننا مشاكل في المنزل، وأخي أخبرني أن هذا بسبب أن أحدًا في بيتنا يعصي الله، وهذا يسبب الذي يحدث لنا، أفيدوني هل هذا صحيح؟ وهل يؤاخذ الناس بمعصية غيرهم أم إنها ابتلاءات من الله -عز وجل-؟ وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن كانت عندك ميول جنسية للذكور فهذا أمر خطير جدًّا، يجب عليك المبادرة بمعالجته، والتخلص منه، واستعن على ذلك بمعرفة قبح هذا الأمر شرعًا، وفطرة، ومنافاته لما جبل الله عليه الأسوياء من البشر، كما يمكنك الاستعانة على ذلك بمراجعة طبيب نفسي ثقة، وانظر الفتوى رقم: 176679، والفتوى رقم: 106651.

وعليك أن تستمر في طاعة الله، وأن تجتهد في دعائه بأن يصرف عنك السوء والفحشاء، ثم اعلم أن ما يصيب العباد من المصائب إنما هو بسبب ذنوبهم، كما قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ {الشورى:30}، وقد بيّنّا كيفية معرفة ما إذا كان هذا البلاء بسبب ذنب، أو هو بلاء لرفع الدرجات في الفتوى رقم: 272722.

ثم إن الواجب حال نزول البلاء هو الصبر، والاحتساب، والتسليم لحكم الله، والعلم بأنه سبحانه لا يقدر شيئًا إلا لحكمة بالغة، وأنه سبحانه لا يظلم الناس شيئًا، ولكن الناس أنفسهم يظلمون، وعلى المبتلى أن يلجأ إلى ربه تعالى، ويتضرع إليه، ويجتهد في دعائه، والتقرب إليه بأنواع العبادات؛ فإن ذلك من أعظم أسباب رفع البلاء -بإذن الله-.

ثم اعلم كذلك أنه لا تزر وازرة وزر أخرى، ولا يعاقب الله أحدًا بذنب غيره، لكن قد ينزل البلاء عامًّا فيكون تمحيصًا لمن لم يذنب، ورفعًا لدرجته، ويرشد إلى ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم الثابت في الصحيح من حديث عائشة -رضي الله عنه-: يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم، وآخرهم. قالت: قلت: يا رسول الله، كيف يُخسف بأولهم وبآخرهم، وفيهم أسواقُهم، ومَنْ ليس منهم؟ قال: يُخسف بأولهم، وبآخرهم، ثم يُبعثون على نياتهم.

كما أن من رأى المنكر ولم ينكره مع القدرة على ذلك شريك لمرتكبه في الإثم مستحق للوعيد كذلك، وانظر الفتوى رقم: 173313.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني