الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نصائح للمبتلى بالهموم والأحزان

السؤال

أرجو منكم الإجابة على سؤالي، وأن لا تحيلوني لأسئلة أخرى.
أنا أشعر في حياتي بهمّ شديد، وضيق كبير، وأعلم أنها بسبب ذنوبي، وأن الله يريد أن يغفر لي ذنبًا، ويرفعني درجة ... إلى آخره.
أدرك أن الله يكتب لي دائمًا الخير، ولكن لا يوجد إنسان يريد الهم والحزن، ودائمًا يريد أن يفرج عنه، فأصبحت أتبع بعضًا من السنن، وأقرأ القرآن وأحفظه، لكن للأسف لا أداوم عليها، وأحاول ولكن أجد نفسي تركتها، أو مللت منها، فأصبحت يائسة، كلما أردت التمسك بسنة أو حتى الخشوع في الصلاة أجد نفسي ابتعدت عنها، وأعلم أنه يجب علي الاجتهاد وغيره.
أريد أن تدلوني على طريقة أستطيع الخشوع بها في صلاتي، أو على الأقل أضمن أن صلاتي مقبولة، وأحافظ على السنن الرواتب.
أنا في هذه الأيام أذهب للمدرسة، لكن للأسف مدرستنا لا تخصص وقتًا للصلاة أبدًا، وعند انتهاء الدوام أجد السائق في الخارج، وهو ليس خاصًّا بي، بل معي مجموعة من الفتيات، ومسافة الطريق بعيدة، فلا أصلي الظهر إلا الساعة 2:30 للأسف.
أعلم أن هذا لا يجوز، ولكن ليس بيدي من حيلة، فهل آخذ ذنبًا على ذلك؟ علمًا بأنه يصعب علي ترك الحصة للصلاة.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالذي يذهب عنك هذا الحزن والهم هو لزوم طاعة الله تعالى، والاجتهاد في عبادته والتقرب إليه، ويعينك على ذلك أن تلزمي نفسك بيسير من العمل الذي تستطيعين أن تداومي عليه، فإذا لزمته وألفته نفسك زدت عليه شيئًا يسيرًا، وهكذا، ولا تملي صالح عمل تعملينه؛ فإن الله لا يمل حتى يمل العبد. واجتهدي في تنظيم وقتك بحيث تجعلين للدراسة والمذاكرة وقتًا معينًا، ولنوافل العبادات من قراءة القرآن ونحوها وقتًا معينًا. واجتهدي في دعاء الله تعالى واللجأ إليه؛ فإن القلوب بين إصبعين من أصابعه -سبحانه- يقلبها كيف يشاء. وجاهدي نفسك على لزوم الأعمال الصالحة؛ فإن غاية الشيطان هي تثبيطك عن الخير، والحيلولة بينك وبينه، فإذا صدقت في مجاهدة نفسك، وبذلت وسعك في دفع وسوسة الشيطان ونزغه، هان عليك الأمر، وتيسرت لك العبادة، واعلمي أن لذة العبادة لا تنال إلا بعد المجاهدة والمصابرة، كما بيّنّا ذلك في الفتوى رقم: 139680.

وأما الخشوع في الصلاة: فقد بيّنّا جملة من وسائل تحصيله في الفتوى رقم: 124712، والفتوى رقم: 138547، والفتوى رقم: 141043.

وأما صلاة الظهر: فإن كنت تؤدينها في وقتها قبل دخول وقت العصر فلا حرج عليك في تأخيرها إلى الوقت المذكور، وأما إن كان وقت العصر يدخل قبل أن تصلي الظهر فلا يجوز لك ذلك، وعليك أن تبحثي عن وسيلة تؤدين بها الصلاة في وقتها ولو بأن تطلبي من السائق أن ينتظر عشر دقائق ريثما تصلين أنت وزميلاتك، وإن تعذر عليك ذلك كله فنرجو أن يكون لك رخصة في الجمع بين الصلاتين، فإن بعض أهل العلم رخص في الجمع بين الصلاتين للحاجة على ألا يتخذ ذلك عادة دائمة، وانظري الفتوى رقم: 142323.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني