الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم ظهور المرأة في مسابقات القرآن في التليفزيون بغير الحجاب الشرعي

السؤال

مشايخنا الكرام -أثابكم الله-، هناك حصة تقام ببلدنا الجزائر كل سنة "تاج القرآن" فيقومون بوضع لجنة التحكيم "رجالًا"، ويعرضون عبر التلفزة قارئات وقراء، فهل هذا جائز؟ علمًا أن بعض القارئات وهبهن الله الصوت الجميل، ثم يُلبسونهن ملابس مزركشة، ويضعون مكياجًا خفيفًا، ويُنزع جلبابهن، كما رأيناهن من خلال المتابعة -والله أعلم-. فما حكم مشاهدتهن؟ وما حكم مشاركة المنتقبة أو غير ذلك فيها؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإنه يحسن أن يكون الكلام عن الحكم الشرعي لما ورد من مسائل في سؤالك عمومًا، دون الحكم على البرنامج الذي سميته بخصوصه؛ لأن الحكم على الشيء بعينه يفتقر إلى تصوره تصورًا تامًّا، والمقصود يحصل للسائل بمعرفة الحكم الشرعي على وجه العموم، دون حاجة إلى الخوض في التسمية والتعيين.

وبعد هذا نقول: إن قراءة القرآن العظيم لما كانت لا تخلو من نغم وتمطيط كُره للمرأة أن ترفع صوتها بالقراءة بحضرة الأجانب خشية الافتتان بصوتها، فإن أمنت الفتنة لم يكره لها القراءة. وراجعي الفتوى رقم: 24898.

وأما ظهور المرأة بزينتها أمام الرجال الأجانب: فلا يجوز. وانظري الفتوى رقم: 3350 .

وبناء على ما سبق؛ فالرجال لا يجوز لهم مشاهدة النساء المتبرجات، والنظر إليهن في مثل هذه الحصة عبر التلفزة، فالمفتى به عندنا: أنه لا فرق في الحرمة بين رؤية العورة مباشرة ورؤيتها في التلفاز ونحوه، كما سبق في الفتوى رقم: 36915، وإحالاتها. وقد سئل ابن باز: ما حكم النظر إلى صور النساء في الصحف والمجلات وغيرهما؟
فأجاب: ليس للمسلم النظر إلى وجوه النساء، ولا إلى شيء من عوراتهن، لا في المجلات ولا في غيرها؛ لما في ذلك من أسباب الفتنة، بل يجب عليه غض بصره عن ذلك عملًا بعموم الأدلة الشرعية المانعة من ذلك، وخوفًا من الفتنة، كما يغض بصره عنهن في الطرقات وفي غيرها. اهـ. من فتاوى إسلامية.

بينما يسهل بعض العلماء في أمر النظر إلى صور وجوه النساء عبر التلفاز ونحوه إن كان لا يفضي إلى فتنة؛ قال ابن عثيمين: نظر الرجل إلى الصورة ولو كانت صورة امرأة أجنبية، فنقول: هذه النقطة فيها تفصيل؛ فإن كانت امرأة معينة ونظر إليها نظر تلذذ وشهوة فهذا حرام؛ لأن نفسه حينئذ تتعلق بها، وتتبعها، وربما يحصل بذلك شر وفتنة، فإن لم ينظر إليها نظر تلذذ وشهوة، وإنما هي نظرة عابرة لم تحرك له ساكنًا، ولم توجب له تأملًا، فتحريم هذا النظر فيه نظر؛ فإن إلحاق نظر الصورة بنظر الحقيقة غير صحيح، لما بينهما من الفرق العظيم في التأثير، لكن الأولى البعد عنه؛ لأنه قد يفضي إلى نظر التأمل، ثم التلذذ والشهوة، ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها». رواه البخاري، ورواه أحمد وأبو داود بلفظ: «لتنعتها لزوجها». واللام للتعليل.

وأما إن كانت الصورة لامرأة غير معينة، فلا بأس بالنظر إليها إذا لم يخش من ذلك محذور شرعي. اهـ. من مجموع فتاواه.

وأما بالنسبة للنساء: فالأمر في شأنهن أخف، فلا يحرم عليهن مشاهدة المشارِكات ما دمن ساترات لما يجب عليهن ستره. والمشاهدة عبر التلفزة ليست بمحرمة من جهة كونها تصويرًا؛ إذ الصور الفوتوغرافية ونحوها ليست داخلة في التصوير المنهي عنه في النصوص على الراجح عندنا، وانظري الفتوى رقم: 159893.

وأما المرأة المنتقبة: فلا يظهر حرج في مشاركتها في مثل تلك الحصة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني