الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم نكاح كتابية أحبها مطلقة

السؤال

أرجو الإفادة في هذا الموضوع: أنا شاب أعزب مصري مسلم، مقيم في دولة عربية، تعرفت على جارتي، وهي امرأة مسيحية كاثوليكية فلبينية، إنسانة رائعة بمعني الكلمة، كنا أصدقاء وجيرانًا مقربين إلى أن أحببتها، وهي لم يسبق لها أن تحب شخصًا مثلي، وأعرفها منذ سنتين، أحيانًا نقعد مع بعض فترات طويلة في بيتي أو بيتها، وحدث أن عشنا مثل الأزواج، وعرضت عليها الزواج لأصلح وضعنا، هي تشغل مكانًا في قلبي الآن، ولا أفكر في أحد غيرها، وأريد أنا أتزوجها على سنة الله ورسوله، وأكثر من مرة أصلي صلاة استخارة لأعرف إن زواجي منها سيكون صوابًا أم خطأ.
علمًا أني لن أقول لعائلتي الآن لأنهم لن يفهموا الوضع، فأنا بمفردي هنا منذ قرابة الخمس سنوات، ولم يسبق أن يعاملني أحد جيدًا. بالإضافة إلى أنها ليست عذراء، وكانت قد عاشت في دبي قبل أن تأتي إلى هنا مع شخص فلبيني، وأنجبت طفلة، وهذا الشخص لا يشغل أي مكان غير أنه الآن والد هذه الطفلة، وقد أظهرت ورقة من المحكمة بإثبات أنها أم وهذا أب لهذه الطفلة، ولكنهما منفصلان (طلاق)، لكي تستطيع أن تتزوج، وهي ليست بامرأة تمارس الجنس، بل إنكم تعرفون أن الغرب عكسنا في العادات والتقاليد.
والآن نفكر في الزواج، والعيش مع بعض في الحلال، ونهاجر إلى الخارج؛ لأن حلمنا واحد، أنا أريد أن أهاجر لأكمل دراستي، وأشتغل، وأعيش في الخارج، وهي نفس القصة تريد أن تذهب لأختها.
ماذا أفعل؟ علمًا بأني ليلًا ونهارًا أدعو أن تكون مسلمة، وهي تقرأ عن الإسلام أحيانًا.
وشكرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فيحسن بنا أن نبدأ بهذا الأمر الخطير الذي ذكرته، وهو كونك تقعد معها بعض الفترات الطويلة في بيتك أو بيتها، وأنه حدث أن عشتما مثل الزوجين، فهذا تجاوز لحدود الله تعالى يجب عليك التوبة منه، ومفارقتها فورًا، فلا يجوز للمسلم أن يكون على علاقة بامرأة أجنبية عنه، وانظر الفتوى رقم: 30003، والفتوى رقم: 4220.

وإذا أحب كل منكما الآخر، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لم يُر للمتحابين مثل النكاح". ولكن لا يجوز للمسلم الزواج من النصرانية إلا إذا كانت عفيفة، فإذا كانت هذه المرأة زانية فلا يجوز لك الزواج منها. وعلى فرض كونها عفيفة فقد كره أهل العلم زواج المسلم من الكتابية لمحاذير شرعية سبق أن بيناها في الفتوى رقم: 124180، والفتوى رقم: 5315.

وبخصوص الاستخارة: فإن كان زواجك منها محرمًا فلا مجال للاستخارة في الحرام، وإن كان الزواج منها جائزًا فلا بأس بالاستخارة في ذلك، ولمعرفة كيفية نتيجة الاستخارة راجع الفتوى رقم: 123457.

وينبغي لك على كل حال أن تبحث عن امرأة مسلمة صالحة تقر بها عينك، ويرزقك الله منها ذرية طيبة تعينك على تربيتهم على عقيدة وأخلاق الإسلام، وللفائدة راجع الفتوى رقم: 2007.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني