الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم نسبة الأمور الخِلقية التي تحدث للإنسان بغير اختياره إليه

السؤال

في سؤالي، الفتوى رقم: 316636، أجبتم مشكورين، لكن يبدو أن العيب كان من السؤال.
قصدت أنه يقال ذلك في أمور تخص الخالق سبحانه، كتكوين الجسد وأعضائه، أو كأن يفترض مشكلة كانت لتتصور بناء على ما علمنا، ثم نرى كيف أنها محلولة في أصل الخلق فيقول (استطعنا) أن نفعل كذا. أو أن نُمر العصب الفلاني من هنا لهنا. أو (كونَّا كذا) كل ذلك مجاز بلا أي شك.
لكن هل هو مجاز جائز، فهو يتعلق بأفعال الخلق، وتكوين الجسد أصلا، لا بما يفعل إذا تعرض لحالة من الحالات؟
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فمن المعلوم أن حركات البدن منها ما يقع تحت اختيار صاحبه، كالذهاب والمجيء، والتكلم والضرب. ومنها ما لا يقع تحت اختياره، وهو ما يسمى بالحركات اللا إرادية، وهذه أيضا يمكن تقسيمها إلى نوعين: معتاد أو طبعي، كحركة القلب والأمعاء. وغير معتاد أو قسري كحركة المرتعش.
وكل هذه الأنواع يصح نسبتها للإنسان إما فعلا وكسبا، وإما صفة وحالا.

قال ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية: العبد فاعل لفعله حقيقة، وله قدرة حقيقة. قال تعالى: {وما تفعلوا من خير يعلمه الله} ...

وإذا ثبت كون العبد فاعلا، فأفعاله نوعان:

ـ نوع يكون منه من غير اقتران قدرته وإرادته، فيكون صفة له، ولا يكون فعلا، كحركات المرتعش.

ـ ونوع يكون منه مقارنا لإيجاد قدرته واختياره، فيوصف بكونه صفة وفعلا، وكسبا للعبد، كالحركات الاختيارية. اهـ.
وقال ابن القيم في (الجواب الكافي): الحركات ثلاثة أنواع: حركة اختيارية إرادية، وحركة طبيعية، وحركة قسرية ...

والدليل على انحصار الحركات في هذه الثلاث: أن المتحرك إن كان له شعور بالحركة، فهي الإرادية، وإن لم يكن له شعور بها، فإما أن تكون على وفق طبعه أو لا، فالأولى هي الطبيعية، والثانية القسرية. اهـ.
فلا حرج في أن يُنسب للإنسان شيء من وضعية الخلق التي لا اختيار ولا دخل له فيها، باعتبارها صفة له أو حالا، مع اعتقاد أن خالق ذلك، ومدبره هو الله تعالى وحده، لا شريك له.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني