الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مذاهب الفقهاء في تزويج المرأة نفسها أو توكيلها من يزوجها

السؤال

هل يجوز للزوجة الراشدة أن تفوض والد زوجها لعقد زواجها، علما بأنه ليس وليا لها ولا من أقاربها؟ وهل هذا العقد صحيح إذا تم على هذا الوجه، علما بأن مدونة الأسرة المغربية تنص في المادة 24: على أن الولاية حق للمرأة تمارسه الراشدة حسب اختيارها ومصلحتها والمادة 25: للراشدة أن تعقد زواجها بنفسها أو تفوض ذلك لأبيها أو أحد أقاربها؟.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن جماهير العلماء على أن الولي شرط لصحة عقد النكاح، وأن المرأة لا تملك تزويج نفسها، بينما ذهب بعض العلماء إلى أن الولي ليس بشرط للنكاح، وأن للمرأة أن تزوج نفسها، وتوكل في النكاح، جاء في المغني لابن قدامة: أن النكاح لا يصح إلا بولي، ولا تملك المرأة تزويج نفسها ولا غيرها، ولا توكيل غير وليها في تزويجها، فإن فعلت، لم يصح النكاح، روي هذا عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة ـ رضي الله عنهم ـ وإليه ذهب سعيد بن المسيب، والحسن، وعمر بن عبد العزيز، وجابر بن زيد، والثوري، وابن أبي ليلى وابن شبرمة، وابن المبارك وعبيد الله العنبري، والشافعي، وإسحاق، وأبو عبيد، وروي عن ابن سيرين، والقاسم بن محمد، والحسن بن صالح وأبي يوسف: لا يجوز لها ذلك بغير إذن الولي، فإن فعلت كان موقوفا على إجازته، وقال أبو حنيفة: لها أن تزوج نفسها وغيرها، وتوكل في النكاح، لأن الله تعالى قال: فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن {البقرة: 232} أضاف النكاح إليهن ونهى عن منعهن منه، ولأنه خالص حقها، وهي من أهل المباشرة، فصح منها، كبيع أمتها، ولأنها إذا ملكت بيع أمتها وهو تصرف في رقبتها وسائر منافعها، ففي النكاح الذي هو عقد على بعض منافعها أولى، ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا نكاح إلا بولي ـ روته عائشة، وأبو موسى، وابن عباس، قال المروذي: سألت أحمد ويحيى عن حديث: لا نكاح إلا بولي ـ فقالا: صحيح، وروي عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها، فنكاحها باطل باطل باطل، فإن أصابها، فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا، فالسلطان ولي من لا ولي له ـ رواه الإمام أحمد، وأبو داود وغيرهما، وأما الآية، فإن عضلها الامتناع من تزويجها، وهذا يدل على أن نكاحها إلى الولي، ويدل عليه أنها نزلت في شأن معقل بن يسار، حين امتنع من تزويج أخته، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فزوجها، وأضافه إليها، لأنها محل له. اهـ باختصار.

والذي نفتي به هو قول جمهور العلماء بأن الولي شرط لصحة عقد النكاح، وأن المرأة لا تملك تزويج نفسها، ولا توكيل غير وليها في تزويجها، وعلى هذا القول، فلا يصح أن توكل المرأة أحدا في عقد النكاح، إلا في حال لم يكن هناك ولي يزوجها ـ كأن لا يكون لها ولي أصلا، أو كان الأولياء غير مسلمين، أو كانوا عاضلين لها ـ ولم يكن هناك قاض شرعي، ففي هذه الحالة يرى بعض العلماء أن تأذن لرجل عدل في تزويجها، قال ابن قدامة: فإن لم يوجد للمرأة وليّ ولا ذو سلطان، فعن أحمد ما يدل على أنه يزوجها رجل عدل بإذنها. اهـ.

وانظري مزيد بيان في الفتوى رقم: 269338، وإحالاتها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني