الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من أنفق على تزويج بناته، ويريد كتابة بيت باسم أولاده

السؤال

نحن 3 ذكور و6 بنات، البنات أكبر سنا من الذكور، وكان عند والدي أرض زراعية ومنزلان، باعهم كلهم، والأولاد الثلاثة صغار للصرف على الطعام والزواج وخلافه، ولم يتبق إلا بيت و 14 قيراط زراعة، باعهم واشترى بثمنهم أرضا، وقد بنى الوالد الدور الأرضي والأساسات بالمعاش، وإخوتي الذكور بنوا لأنفسهم.
والدي يريد أن يكتب البيت بيعا وشراء باسم الذكور الثلاثة، ويكتب الدور الأول باسم البنات الست حتى إذا احتاجت إحداهن تجد بيتا تعيش فيه، مع العلم كلهن متزوجات وموظفات إلا واحدة لا تعمل. هل ذلك حرام؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما أنفقه الأب على تزويج بناته بالمعروف فهو من باب دفع الحاجات، وليس من باب الهبة التي تجب فيها التسوية بين الأولاد، قال الشيخ ابن عثيمين (رحمه الله) : " ولو احتاج أحدهم إلى تزويج والآخر لا يحتاج، فالعدل أن يعطي من يحتاج إلى التزويج ولا يعطي الآخر، ولهذا يعتبر من الغلط أن بعض الناس يزوج أولاده الذين بلغوا سن الزواج، ويكون له أولاد صغار، فيكتب في وصيته: إني أوصيت لأولادي الذين لم يتزوجوا أن يُزَوج كل واحد منهم من الثلث، فهذا لا يجوز؛ لأن التزويج من باب دفع الحاجات، وهؤلاء لم يبلغوا سن التزويج، فالوصية لهم حرام، ولا يجوز للورثة ـ أيضاً ـ أن ينفذوها إلا البالغ الرشيد منهم إذا سمح بذلك، فلا بأس بالنسبة لحقه من التركة" الشرح الممتع على زاد المستقنع (11/ 81).
وعليه؛ فإن أراد الأب أن يهب البيت لأولاده فالراجح عندنا وجوب التسوية بين الأولاد كلهم ذكورهم وإناثهم، ولا يجوز له أن يفضل البنين على البنات، ومن بنى من الأولاد شيئاً في بيت أبيه فله قيمة ما بناه منقوضاً، كما بيناه في الفتوى رقم : 49521، والفتوى رقم : 106557
لكن إذا تراضى الأولاد كلهم –وكانوا بالغين رشداء- على هبة الجزء السفلي من البيت للبنات، فلا حرمة في ذلك، قال الرحيباني –رحمه الله- : وَحَلَّ لِمَنْ ذُكِرَ مِنْ أَبٍ وَأُمٍّ وَغَيْرِهِمَا تَفْضِيلٌ لِبَعْضِ أَقَارِبِهِ الَّذِينَ يَرِثُونَهُ بِإِذْنٍ بَاقٍ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي تَحْرِيمِ التَّخْصِيصِ كَوْنُهُ يُوَرِّثُ الْعَدَاوَةَ، وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ مَعَ الْإِذْنِ " مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (4/ 401).

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني