الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السؤال

سؤالي يتكون من شرح مبسط لحالتي، ومن ثم ثلاثة أسئلة متعلقة بذلك.
أولًا: حالتي: لقد قرأت أن الطهر من الحيض يكون إما برؤية القصة البيضاء أو انقطاع الدم وجفاف المحل؛ بحيث لو احتشت المرأة بقطنة ونحوها خرجت نظيفة، ليس عليها أثر من دم أو صفرة أو كدرة.
وبما أني لا أرى القصة البيضاء؛ فإني أعتمد على علامة جفاف الدم لتحديد طهري، ولكن المشكلة هي: أنه عندما تنزل عندي الصفرة في آخر الحيض، فإنها تستمر حتى تدخل مع الإفرازات اليومية التي تشبهها، ولا أعرف التفريق بينها هكذا إلى قدوم الحيض مرة أخرى، فلا يحصل عندي جفاف من الصفرة؛ لأنها تستمر، وتدخل الإفرازات اليومية دون أن أعرف.
سؤالي الأول هو: هل "بحيث لو احتشت المرأة بقطنة ونحوها خرجت نظيفة ليس عليها أثر من دم أو صفرة أو كدرة" يعني أن إخراج القطنة النظيفة يكون في نفس اللحظة؟ وبذلك يكون الطهر؟ أم أن المرأة تحتاج أن تفعل ذلك عدة مرات على فترة زمنية محددة؟ (لأنه إن كان في نفس اللحظة فيمكن أن يستمر بعد ذلك نزول صفار لا تعلم هل هو صفرة أم إفرازات)
سؤالي الثاني: إن كان خروج القطن نظيفًا في نفس اللحظة يكون كفيلًا بأن يدل على الطهر، ولا يحتاج إلى عدة مرات، فهذا لا شك يحدث معي، ولكني كنت أحسب أنه يحتاج أن ينقطع الدم لفترة طويلة، فكنت أظن أن جفاف الدم لا يحدث معي أبدًا، فكنت أنتظر قليلًا بعد نزول الصفرة، ومن ثم الاغتسال حتى لو لم ينقطع نزول الصفار؛ لأني كنت أظن أنه ربما يكون أصبح من الإفرازات اليومية.
فما حكم صلواتي السابقة على الرغم من اجتهادي وسؤالي، ولكني كنت أفهم بطريقة خاطئة؟
سؤالي الثالث: عند الاغتسال فإني أنوي رفع الحدث الأكبر فقط، وتعميم الجسد بالماء مع المضمضة والاستنشاق (ولا أتحرى عدم لمس الفرج أو الاستنجاء) ومن ثم أجفف نفسي، وأتوضأ بشكل مستقل ناوية رفع الحدث الأصغر فهل هذا صحيح؟
أرجو الإجابة على سؤالي بشكل خاص، وليس إعادة ما سبق من أجوبة الطهر من الحيض؛ لأني قرأتها، ولكني أفهمها بشكل خاطئ كما ذكرت؛ لأن هذا الموضوع يقلقني كثيرًا كلما انتهيت من الحيض، وأعاني من وسوسة في هذا الموضوع.
وجزاكم الله خيرًا على هذه الجهود العظيمة، وجعله الله في ميزان حسناتكم يا رب.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأما الوساوس فتجنبيها، ولا تبالي بها، ولا تعيريها اهتماما، وأما الطهر من الحيض بالجفوف فلا يشترط تكرره، ولا حصوله على فترات متباعدة، بل متى ما رأت المرأة الطهر على الصفة المعروفة والمذكورة في السؤال، ولو لمدة بسيطة فقد طهرت، ولزمها أن تغتسل لقول ابن عباس رضي الله عنهما: ولا يحل لها إذا رأت الطهر ساعة إلا أن تغتسل. فإذا رأيت الطهر بالجفوف، ثم رأيت بعده صفرة أو كدرة فلا تعديها حيضا على ما نفتي به. وانظري الفتوى رقم 134502.

وإذا استمرت معك الصفرة ولم تري الجفوف فأنت والحال هذه مستحاضة، فاعملي بالتمييز إن لم تكن لك عادة، ولبيان ما تفعله المستحاضة تنظر الفتوى رقم: 156433، ثم إن كنت تركت الصلوات فيما مضى حيث لزمك فعلها فإن في لزوم القضاء لك خلافا بين أهل العلم تجدينه مبينا في الفتوى رقم 125226.

وأما اغتسالك بالطريقة المذكورة فإنه يجزئ عنك بلا شك، ولو اغتسلت بنية رفع الحدثين الأكبر والأصغر أجزأك ذلك عن الوضوء بعد الغسل إذا لم تأتي بناقض من نواقض الوضوء في أثناء الغسل كمس الفرج.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني