الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حقوق الزوجة عند طلاقها بعد الخلوة الصحيحة

السؤال

أنا شاب أبلغ من العمر 30 عاما، معتدل ـ والحمد لله ـ وبعد الضغط علي من أهلي للزواج من فتاة يعرفونها، ويعرفون أهلها قبلت لإرضائهم، فرضى الله من رضى الوالدين، وذهبت معهم بعد أن أكدوا لي أن الفتاة صاحبة دين وخلق، حتى إنها لا تملك هاتفا، فذهبنا وخطبتها وعقدت عقدا شرعيا عن طريق شيخ أحد الجوامع، وفي صدري حرج لأنني لا أعرف الفتاة، ولكنني استخرت وتوكلت على الله، وبعد عدة لقاءات معها وجدتها تعرف كل شيء، ولا يوجد عندها حرج أو خوف من الخلوة، وفعلت معها جميع الأمور عدا الإيلاج، فساورتني الشكوك وحلفتها، واعترفت لي بأنها كانت لها علاقة برجل، وفعلت معه ما يفعله المرء وزوجه في الهاتف، وقد أرسلت له صورة عارية للجزء العلوي منها، وأنها كانت تشاهد المواقع والصور، فاشمأزت نفسي منها، ولكنني لم أبين لها ذلك، وقلت لها سأستر عليك، ولن أتكلم بهذا الأمر، وأنت اطلبي الطلاق لعدم الانسجام، وأنني عصبي المزاج، لكنها أحبتني، وتكلمت مع أهلها ولم تستطع ذلك، ولكنني عزمت على الطلاق، وأبلغتهم بأنني لا أنسجم معها، وانتهى الأمر بالنسبة لي. فماذا تستحق من المهر؟ علما بأنني قد دفعت مبلغا ماليا معه الشبكة والهدايا، وأعرف أنها تستحق نصف المهر، ولكن الخلل منها والعيب فيها، وكنت أجهل ماضيها ودينها، وهي تتصل الآن بأنها نادمة وأنها تحبني، لكنني لا أتخيل العيش معها بعد معرفتي بهذه الأمور عنها، والحمد لله أنني وجدت موقعكم لأفرغ فيه مكنونات نفسي، وأستشيركم فيما علمكم الله سبحانه وتعالى.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنشكرك على ثقتك بنا واستشارتك لنا، جزاك الله خيرا، ونسأله عز وجل أن يجعلنا عند حسن ظنك بنا، ولا شك في أن الحياة الزوجية مشوار طويل تحتاج إلى كثير من التأني عند اختيار الزوجة، فالعجلة فيه قد تعقبها الندامة، وكان ينبغي أن تسأل عن هذه الفتاة من قد يكون أعرف بها من أهلك، وهم قد يكونون زكوها بحسب ما يعلمون من حالها، أما وقد حصل ما حصل فإننا ندعوك إلى الاعتبار بحالها الآن، وعدم الالتفات إلى ما مضى، فالخطأ والوقوع في المعاصي من شأن البشر، ففي الترمذي وابن ماجة عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون.

فإن تابت، واستقام أمرها، وحسنت سيرتها، ورجوت أن تدوم العشرة معها، ولا تتعثر بسبب ما علمت عنها؛ فأمسكها عليك، ولم يكن لك الحق في أن تسألها عن ماضيها، ولا يجوز لها أن تخبرك بما حدث، فالواجب عليها شرعا مع التوبة أن تستر على نفسها، ولا تخبرك بمعصيتها، وقد ذكرنا النصوص الناهية عن ذلك في الفتوى رقم: 60751.

ونؤكد على ما ذكرنا من الاعتبار بحالها الآن، وإمساكها إن صارت امرأة صالحة، ولو قدر أن فارقتها فإنها تستحق المهر على ما نفتي به، لأن الخلوة الصحيحة لها حكم الدخول في تكميل الصداق، وفي أحكام أخر بيناها في الفتويين رقم: 43473، ورقم: 43479.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني