الأحد 28 ذو القعدة 1438

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




كيف يستدرك الأمر من نشر تعليقا يتضمن معنى غير صواب حول آية قرآنية؟

الإثنين 25 رمضان 1438 - 19-6-2017

رقم الفتوى: 355147
التصنيف: التفسير بالرأي والحكمة

 

[ قراءة: 610 | طباعة: 11 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
قرأت كلاما أعجبني عن قصة مريم؛ فقمت بتصميمه على صورة، وانتشرت الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي. ولقد أخبرتني إحداهن أن هناك خطأ في تفسير الصورة، لكني كنت أظن أنه ليس هناك خطأ، ولم أهتم بتعليقها. وبعد أشهر خفت، وتذكرت الموضوع، وقرأت تفسير الآية، أحيانا أظن أن هناك تشابها بين التفسير، وأحيانا لا. هذا الكلام الذي صممته على الصورة: ماذا تعلمت من سورة يوسف: إن ما يريده الله، لن يوقفه بشر. وسورة مريم: إن الله يستحيل، يستحيل، أن يشقي أحدا من عباده، طالما هو يدعوه، قال زكريا: "ولم أكن بدعائك رب شقيا" لقد أخبرتني أن تفسير الآية لا يتضمن هذا المعنى. فهل التفسير خاطئ؟ وإذا كان خاطئا. ما الذي يجب علي فعله؛ لأني لا أستطيع أن أتواصل مع الكل، فقد انتشرت، أستطيع أن أتواصل مع بعض الحسابات لحذف الصورة، لكن باقي الحسابات لا أذكر اسمها. لقد نشرت الصورة قبل عدة أشهر، لقد كتبت كلمة يشقى بدون تشكيل في التصميم، لكني كنت أقرؤها: يُشقي، ولا أعرف كيف قرأ الباقون الكلمة وفهموها، أم إن الكلمة بتشكيل، وبدون تشكيل خطأ؟ لو أني كنت مهتمة بتعليقها، لكنت تداركت الأمر قبل أن تنتشر الصورة، ولكن للأسف حصل ما حصل، كما أني صممت الكلمات على صورة فيها شخص. وهي صورة فوتوغرافية، ولا أعرف شخصية الشخص هل هو مسلم أم لا يظهر وجهه، فهو ينظر إلى غروب الشمس. لقد تبت من الأمر، وأنا الآن خائفة جدا من أن أكون قد حرفت كلام الله -والعياذ بالله- أرجو الرد على رسالتي بسرعة؛ فأنا في قلق كبير، أخاف أن أكون قد خرجت عن الإسلام بنشري تفسيرا خاطئا. وماذا أفعل بشأن الصور التي لا أستطيع الوصول إليها؟ ولقد قرأت فتوى في موقعكم بأنه لا يجوز كتابة آيات قرآنية على صور فيها أشخاص أو طيور، وقد كنت أفعل ذلك. وأنا الآن نادمة على ذلك، لقد انتشرت هذه الصور. وهل فقط الآيات لا يجوز كتابتها، أم أيضا العبارات التي تحتوي على اسم الله أيضا؟ وما حكم كتابة الآيات على صور فيها سماء وورود وطبيعة. أنا أقوم بكتابة الآيات على صور فيها ناس، أو طيور، ولا أقوم بكتابتها على شكل ناس أو طيور. وما حكم هذه العبارة: أجمل عبارتين: ما أحزن الله عبدًا إلا ليسعده، وما ابتلى الله عبداً إلا لأنه يحبه. لقد أصبحت أخاف أن أكون أنشر تصاميم خاطئة. ولقد تركت التصميم نهائيا خوفا من الوقوع في أي محذور شرعي، وسأكتفي بنشر المقاطع الدينية لشيوخ معروفين على حسابي.
الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمعنى قوله تعالى على لسان زكريا عليه السلام: وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا [مريم: 4].

قال ابن كثير في تفسيره: أي: ولم أعهد منك إلا الإجابة في الدعاء، ولم تردني قط فيما سألتك. اهـ.
وقال الشنقيطي في أضواء البيان: أي: لم أكن بدعائي إياك شقيا، أي: لم تكن تخيب دعائي إذا دعوتك، يعني أنك عودتني الإجابة فيما مضى، والعرب تقول: شقي بذلك إذا تعب فيه ولم يحصل مقصوده، وربما أطلقت الشقاء على التعب، كقوله تعالى: إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى [طه 117]، وأكثر ما يستعمل في ضد السعادة، ولا شك أن إجابة الدعاء من السعادة، فيكون عدم إجابته من الشقاء. اهـ.
فنفي الشقاء يكون بإجابة الدعاء، لا بالدعاء نفسه، فمن أتى بشروط الإجابة، وخلا من موانعها، فلن يشقى مع دعاء ربه تعالى، بخلاف من رُدَّ دعاؤه، لوجود مانع، أو فوات شرط. ولذلك فمن الخطأ التعبير عن هذا المعنى بقولنا: (يستحيل، يستحيل أن يشقي .. ) بل الأمر متعلق بمشيئة الله تعالى أولا، ثم بوجود شروط الإجابة، وانتفاء موانعها، ولذلك فالتعبير بالرجاء هو الصواب في هذا الباب.

فيقال -كما قال ابن رجب- في جامع العلوم والحكم: ما دام العبد يلح في الدعاء، ويطمع في الإجابة من غير قطع الرجاء، فهو قريب من الإجابة، ومن أدمن قرع الباب، يوشك أن يفتح له. وفي "صحيح الحاكم" عن أنس مرفوعا: "لا تعجزوا عن الدعاء، فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد". اهـ.
وحديث أنس هذا، صححه ابن حبان والضياء المقدسي في المختارة، وضعفه الألباني والأرنؤوط.
وقال ابن القيم في (عدة الصابرين): من أعطى منشور الدعاء، أعطى الإجابة، فإنه لو لم يرد إجابته، لما ألهمه الدعاء كما قيل:

لو لم ترد نيل ما أرجو وأطلبه ... من جود كفك ما عودتني الطلبَ.
ولا يستوحش من ظاهر الحال، فإن الله سبحانه يعامل عبده معاملة من ليس كمثله شيء في أفعاله، كما ليس كمثله شيء في صفاته، فإنه ما حرمه إلا ليعطيه، ولا أمرضه إلا ليشفيه، ولا أفقره إلا ليغنيه، ولا أماته إلا ليحييه، وما أخرج أبويه من الجنة إلا ليعيدهما إليها على أكمل حال. اهـ.
وقال في (مدارج السالكين): قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "إني لا أحمل هم الإجابة، ولكن أحمل هم الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء، علمت أن الإجابة معه" ...

وقال الإمام أحمد -رحمه الله-: حدثنا عبد الوهاب، عن إسحاق، عن مطرف بن عبد الله قال: تذاكرت: ما جماع الخير؟ فإذا الخير كثير: الصيام، والصلاة. وإذا هو في يد الله تعالى، وإذا أنت لا تقدر على ما في يد الله إلا أن تسأله، فيعطيك. فإذا جماع الخير: الدعاء. اهـ.
والمقصود أنه مع إدمان الدعاء والإلحاح في السؤال، فالعبد على سبيل نجاة، وباب سعادة يحول بينه وبين الشقاء، إلا أن يُحرَم الإجابة بما كسبت يداه. وهذا يُعبَّر عنه بما يفيد الرجاء، كما قال الخليل إبراهيم في السورة نفسها: عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا [مريم: 48].

قال ابن عاشور في (التحرير والتنوير): أي راجيا أن لا أكون بدعاء ربي شقيا ... وفي إعلانه هذا الرجاء بين ظهرانيهم، تعريض بأنهم أشقياء بدعاء آلهتهم. اهـ.
والأمر على أية حال لا يصل إلى التحريف لكلام الله تعالى، والشك في حصول الكفر!! وإنما يحتاج إلى ضبط للألفاظ والمعاني، والمطلوب هو الاستغفار والتوبة من كتابة شيء يتعلق بمعاني القرآن، إلا بعد التوثق من صحته.

وأما مسألة انتشار التصميم المذكور، فأعيدي تصميمه في ضوء ما سبق، وانشريه، ولا ضير عليك بعد ذلك إن شاء الله. وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 142149.
ونعتذر عن جواب بقية الأسئلة.

والله أعلم.

الفتوى التالية

فتاوى ذات صلة

عدد الزوار
الفتوى