الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هجر الوالد المقصر لا يجوز

السؤال

أمي تعيل المنزل وتشتغل وتؤمن قوتنا وهي مريضة، وأحيانا تتعب كثيرا في حين أن أبي في صحة جيدة ولا يفعل شيئا غير النوم ليلا ونهارا ولا يصلي إلا يوم الجمعة أو في رمضان، وينتقد الأكل ويأمر وينهى ولا يقول كلمة شكر أبدا، ودائما في المنزل لا يخرج إلا لضرورة قصوى، ولا يبالي بمعاناة أمي، ولا أستطيع التعامل مع الوضع، ولا أستطيع أن أتواصل معه وأنا أرى معاناة إمي، وعدم اهتمامه، أخسر أبي لتصرفاته، وليس لي مجال لبره، ولا أرى فيه قدوة, فكيف أتصرف معه، حيث أصبحت أتجنبه ولا أريد التواصل معه؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان الحال كما ذكرت فإنّ والدك مسيء وظالم لأمك ومقصر في واجباته، لكن ذلك لا يسقط حقه عليك في البر والمصاحبة بالمعروف، فإن الله قد أمر بالمصاحبة بالمعروف للوالدين المشركين اللذين يأمران ولدهما بالشرك، وانظر الفتوى رقم: 114460.

وعليه؛ فلا يجوز لك قطع والدك ولا الإساءة إليه بقول أو فعل، وعليك أن تنصحيه برفق وأدب أو توسطي بعض الصالحين من الأقارب أو غيرهم ليكلموه في ذلك، أمّا أن تهجريه بالكلية، فهذا غير جائز، قال الشيخ ابن باز رحمه الله: فالمقصود أن الوالدين لهما شأن عظيم، فلا يهجرهما الولد، بل يتلطف بنصيحتهما وتوجيههما للخير، ويستعين على ذلك بمن يتيسر من أخوال أو إخوان أو أعمام، أو..

واعلمي أنّ برّ الوالد من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله، ففي الأدب المفرد للبخاري عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ قَالَ: رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرب في سخط الوالد.
وعن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع هذا الباب أو احفظه. رواه ابن ماجه والترمذي.

قال المباركفوري رحمه الله: قَالَ الْقَاضِي: أَيْ خَيْرُ الْأَبْوَابِ وَأَعْلَاهَا، وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحْسَنَ مَا يُتَوَسَّلُ بِهِ إِلَى دُخُولِ الْجَنَّةِ وَيُتَوَسَّلُ بِهِ إِلَى وُصُولِ دَرَجَتِهَا الْعَالِيَةِ مُطَاوَعَةُ الْوَالِدِ وَمُرَاعَاةُ جَانِبِهِ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني