الجمعة 25 جمادي الآخر 1435

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




حكم الترحم على يزيد بن معاوية

السبت 11 جمادي الآخر 1424 - 9-8-2003

رقم الفتوى: 36047
التصنيف: تراجم وشخصيات

    

[ قراءة: 15046 | طباعة: 193 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما حكم من يترحم على يزيد بن معاوية وهو يعلم ما فعل بأهل المدينة؟ يقول: "يزيد رحمه الله للأبد" فأنا اطلعت على كتب العلماء وفهمت أنهم مختلفون في جواز لعنه بالاسم أما أن يترحموا عليه فلم أجد ذلك فأنتظر الرد جزاكم الله خيراً.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن يزيد بن معاوية من أهل القبلة؛ وإن كان فاسقاً، وفاسق أهل الملة لا يكفر بذنب دون الشرك إلا إذا استحله.
قال حافظ الحكمي رحمه الله:
والفاسق الملي ذو العصيان=====لم ينف عنه مطلق الإيمان
لكن بقدر الفسق والمعاصي=====إيمانه ما زال في انتقاص
ولا نقول إنـه في النــار=====مخلد بل أمره للبــاري
تحت مشيئة الإلــه النافذة=====إن شا عفا عنه وإن شا آخذه
بقدر ذنبــه إلى الجنـان=====يخرج إن مات على الإيمان
وقد قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: وذكر في رواية أبي طالب سألت أحمد بن حنبل عن من قال: لعن الله يزيد بن معاوية؟ فقال: لا تكلم في هذا، الإمساك أحب إلي. ا.هـ
وقال الرملي الشافعي في الفتاوى: لا يجوز لعن يزيد بن معاوية كما صرَّح به جماعة. ا.هـ
وقال أيضاً قال في الأنوار: لا يجوز لعن يزيد ولا تكفيره، فإنه من جملة المؤمنين، إن شاء الله رحمه، وإن شاء عذبه. ا.هـ
وقال ابن حجر في الزواجر: فالمعيَّن لايجوز لعنه وإن ان فاسقاً كيزيد بن معاوية. ا.هـ
وقال الشيخ محمد بن محمد الشهير بعليش، وهو من المالكية: والأصل إسلامه -يعني يزيداً- فنأخذ بالأصل حتى يثبت عندنا ما يوجب الإخراج عنه. ا.هـ من فتح العلي المالك.
وقال ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة نقلاً عن ابن الصلاح الشافعي: وأما سب يزيد ولعنه، فليس ذلك من شأن المؤمنين. ا.هـ
وقال أيضاً: وصرحوا أيضاً بأنه لا يجوز لعن فاسق مسلم معين، وإذا علمت أنهم صرحوا بذلك علمت بأنهم مصرحون بأنه لا يجوز لعن يزيد، وإن كان فاسقاً خبيثاً. ا.هـ
ومما تقدم يتبين أن لعن يزيد لا يجوز، لأنه لا يجوز لعن المعين من أهل القبلة ولا من غيرهم على الراجح، لأن اللعن هو الطرد من رحمة الله، وذلك لا يُعلم إلا إذا مات الشخص على ما يستوجب لعنه بعينه، كمن يموت على اليهودية أو النصرانية، أما في حالة حياته، فإنه وإن كان فاسقاً أو كافراً، فإننا لا ندري هل يتوب الله عليه أم لا؟ ولا ندري ما يُختم له به؟ ومع هذا، فإننا نقول إن يزيداً لا ينبغي الترحم عليه، ولا الدعاء له بالمغفرة، لأنه فعل أموراً عظاماً.
وراجع الفتاوى التالية: 28064، 3845، 4112.
والله أعلم.