السبت 10 صفر 1440

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




استحباب التيامن في الضيافة

الخميس 24 ربيع الآخر 1439 - 11-1-2018

رقم الفتوى: 368926
التصنيف: آداب الضيافة

 

[ قراءة: 1219 | طباعة: 29 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
هل تقديم الضيافة للضيوف باليد اليمنى سنة؟ وأعرف أن من السنة البدء بالاكبر سناً، ثم أقوم بضيافة الجالس على يميني أي على يسار الأكبر سناً، وهكذا حتى أصل إلى آخر شخص على يميني ، فهل بعدها أقوم بتضييف آخر شخص على يساري؟ أم أبدأ بالشخص الجالس على يمين الأكبر سناً؟
الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فالأخذ والإعطاء باليد اليمنى سنة مستحبة؛ لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لِيَأْكُلْ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ، وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، وَلْيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ، وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ، وَيُعْطِي بِشِمَالِهِ، وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ. رواه ابن ماجه وصححه الألباني ، ولا فرق في هذا بين باب الضيافة أو غيره، فيستحب أن تعطي وتأخذ بيدك اليمنى.
والسنة أيضا أن تبدأ في الضيافة بمن على يمينك، ولو كان الأكبر سنا على يسارك، والأصغر سنا على يمينك؛ لما رواه الشيخان عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلاَمٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلاَمِ: «أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلاَءِ؟» فَقَالَ الغُلاَمُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لاَ أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَدِهِ . اهــ

وفي حديث آخر لهما من حديث أنس: ... فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَعُمَرُ وِجَاهَهُ، وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شُرْبِهِ، قَالَ عُمَرُ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللهِ، يُرِيهِ إِيَّاهُ، فَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَعْرَابِيَّ، وَتَرَكَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ.

وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الأَيْمَنُونَ الأَيْمَنُونَ، أَلاَ فَيَمِّنُوا. قَالَ أَنَسٌ: فَهِيَ سُنَّةٌ، فَهِيَ سُنَّةٌ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.
قال الإمام النووي في شرح مسلم: فِي هذه الأحاديث بيان هذه السنة الواضحة، وهو موافق لِمَا تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ دَلَائِلُ الشَّرْعِ مِنِ اسْتِحْبَابِ التَّيَامُنِ فِي كُلِّ مَا كَانَ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ، وَفِيهِ أَنَّ الْأَيْمَنَ فِي الشَّرَابِ وَنَحْوِهِ يُقَدَّمُ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَفْضُولًا؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ الْأَعْرَابِيَّ وَالْغُلَامَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه، وأما تقديم الأفاضل والكبار فهو عند التَّسَاوِي فِي بَاقِي الْأَوْصَافِ . اهـ

والله تعالى أعلم.

الفتوى التالية الفتوى السابقة