الأحد 8 ذو القعدة 1439

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




طرق تجنب الشهوة والمعاصي والغضب

الخميس 22 ربيع الآخر 1439 - 11-1-2018

رقم الفتوى: 368938
التصنيف: الرقائق

 

[ قراءة: 2226 | طباعة: 52 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
عندي 21 سنة، أريد أن أتكلم في مشكلتي، وتعتبر مشكلة بالنسبة لشباب كثر. أولا: كانت العادة السرية، كنت أعرف حرمتها، وكنت أفعلها وأرجع أتوب كل مرة، وأفعلها. وللأسف كانت مع مشاهدة أفلام إباحية. لا أعرف لماذا لا أستطيع أن أتركها، مع أني أندم ساعات كثيرة أني فعلتها!؟ أستاء من نفسي جدا إذا فعلت شيئا يغضب ربنا، أو رأيت أحدا يعمل شيئا سيئا، يؤنبني ضميري جدا ولا أعرف لماذا أشعر بذنب كل واحد، وأستاء ولذلك، وكأني أنا الذي فعلته؟ بالنسبة للصلاة: لا أصلي كثيرا جدا، أصلي أحيانا، لكن أحيانا أتركها. أريد أن أقوم لأصلي، لكن أجد أن النوم غلبني قبل الأذان بفترة، أو ذهبت في مشوار، أو فعلت أي شيء يشغلني وأنا لا أعلم؟ وساعات أكون سامعا للإقامة، وغير قادر على أن أتحرك وأذهب وأصلي، شيء ما يمنعني. والشيء الثالث: العصبية: أنا عصبي جدا بطريقة كبيرة، أي شيء مهما كان صغيرا يغضبني بسرعة. أتمنى أن أضبط حياتي، وأبقي منضبطا؛ لأني أتعذب جدا بتأنيب الضمير هذا. أريد أن أصلح حياتي وأعمل لآخرتي. كيف أضبط كل هذا وأحافظ عليه؟
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

 فاحمد الله أولا أن أيقظك من غفلتك، ونبهك على خطورة ما تفعله من المعاصي، ثم اعلم أن من أقبل إلى الله، أقبل الله عليه، وأنه ليس أنفع للعبد في دنياه وأخراه من طاعة الله تعالى والإقبال عليه، وقد تكون الطاعة شاقة في أول الأمر، وقد تكون المواظبة على الاستقامة صعبة، لكنها مع التدرب والمجاهدة والاستمرار ستصير سهلة ميسورة، بل ستصبح لذة نفسك وقرة عينك، وانظر الفتوى رقم: 139680.

ومقاومة الشهوات وإن بدت صعبة في أول الأمر، لكن الله يعين من استعان به، فلا يسولن لك الشيطان أن التوبة بعيدة عنك، أو أنك لا تستطيع مفارقة هذه الذنوب، فهذا من كيده ومكره.

فالواجب عليك أن تتقي الله تعالى، وتبادر بالتوبة إليه من كل ما أنت مقيم عليه من المعاصي.

فأما ترك الصلاة أحيانا، فإنه من أكبر الموبقات، بل هو أكبر من الزنى والسرقة، وشرب الخمر، وقتل النفس. فحذار حذار من هذا الذنب العظيم، وانظر الفتوى رقم: 130853.

وأما الاستمناء فإنه محرم كذلك، وكذا مشاهدة ما لا يحل من المنكرات التي تعرضك لسخط الله تعالى، وانظر الفتوى رقم: 7170.

فعليك أن تتوب من هذا كله وغيره، وأن تندم على فعله، وتعزم على عدم معاودته والرجوع إليه.

واعلم أنك لو تبت توبة صادقة؛ فإن الله سيمحو عنك ذنوبك، ويزيل عنك سيئاتك، وتعود كمن لم يذنب، كما قال صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب، كمن لا ذنب له. أخرجه ابن ماجه.

ويعينك على هذه التوبة أن تديم الفكرة في صفات الرب تعالى، وتستحضر اطلاعه عليك، وإحاطته بك، وعلمه بمثاقيل الذر من عملك، فلا تجعله أهون الناظرين إليك.

ويعينك على هذا كذلك التفكر في اليوم الآخر، والجنة والنار، وتلك المعاني العظيمة التي ترقق القلب، وتقبل به على الله تعالى.

ويعينك على ذلك أيضا تخير الصحبة الصالحة، والاجتهاد في الذكر ولزوم الدعاء، والابتهال والتضرع لله تعالى، ودوام محاسبة النفس على القليل والكثير، وإن كان في مقدورك الزواج فتزوج، وإلا فأكثر من الصوم كبحا لجماح شهوتك، وإبعادا لها عما يغضب الله تعالى، وابتعد بنفسك عن أسباب المعصية ودواعيها.

وأما الغضب فجاهد نفسك على التخلص منه، ومرنها على الحلم والصفح والتغاضي، ويعينك على ذلك استحضار فضائل كظم الغيظ، وما لصاحبه من المنزلة الرفيعة عند الله، ويعينك على ذلك أيضا الإكثار من دعاء الله تعالى بأن يبعد عنك الغضب ويحسن خلقك.

وبالجملة فمن جاهد نفسه واستعان بالله تعالى، أعانه الله تعالى ووفقه، كما قال جل ذكره: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا {العنكبوت:69}،. فجاهد نفسك، واصحب أهل الخير، ونظم وقتك، واصدق الله تعالى في توبتك. فإن زللت، فلا تيأس، وعد وتب مهما تكرر منك الذنب، واصدق في توبتك حتى يعينك الله ويمن عليك بالتخلص من الذنوب، واجتهد في تعلم العلم الشرعي وحضور مجالسه، وسماع المحاضرات النافعة، وقراءة الكتب السهلة وفتاوى العلماء الموثوقين؛ لتكون على بينة من أمر دينك، وكلما أحسست بثقل عن العبادة أو فتور عن الطاعة فهذا كله من وسوسة الشيطان، فتعوذ بالله من شره، واصدق العزم، واستعن بالله تعالى يعنك.

نسأل الله أن يرزقنا وإياك توبة نصوحا.

والله أعلم.

الفتوى التالية الفتوى السابقة

مواد ذات صلة في المحاور التالية

لا يوجد صوتيات ذات صلة