الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السؤال

كيف أربط بين قولكم في فتوى سابقة: (فالنوع الثاني: وإن توهم المتوهمون أن فيه تقدمة للمعرفة بالحوادث، وأن ذلك ينفع، فالجهل في ذلك عظيم، والضرر منه أكبر من المنفعة.
إذ مبنى علمهم أن الحركات العلوية هي السبب في الحوادث ، والعلم بالسبب يوجب العلم بالمسبب، وهذا خطأ عظيم؛ لأن ذلك لا يكون إلا إذا علم السبب التام الذي لا يتخلف عنه حكمُه، وهؤلاء أكثر ما يعلمون إن علموا جزء يسير من جملة الأسباب الكثيرة، ولا يعلمون بقية الأسباب، ولا الشروط، ولا الموانع، فهذا مثل من يعلم أن الشمس في الصيف تعلو الرأس حتى يشتد الحر، فيريد أن يعلم من هذا حينئذ أن العنب الذي في الأرض الفلانية يصير زبيبًا، على أن هناك عنبًا، وأنه نضج، وأن صاحبه نشره في الشمس، وهذا وإن كان يقع كثيرًا لكن أخذ ذلك من مجرد حرارة الشمس جهل عظيم؛ إذ قد يكون هناك عنب وقد لا يكون، وقد يثمر الشجر وقد لا يثمر، وقد يؤكل العنب أو يعصر أو يسرق، وقد يزبب كذلك)، وبين قولكم: "إن النجوم ليست سببًا لما يحدث في الأرض".
أنا أعلم أن من قال: إن المطر نزل بسبب نجم كذا، فهو مشرك شركًا أصغر، ولكن هل يمكن أن يكون النجم سببًا، ولكننا لا نقول ذلك؛ لأننا لا نعلم هل هو سبب أم لا؟ أفيدوني، فقد التبس عليّ الأمر بعد قراءة هذا المقطع في إحدى فتاواكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالعبارة المنقولة من الفتوى السابقة برقم: 5827 إنما هي من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وليس فيها إثبات السببية لحركة النجوم والأفلاك! وإنما فيها تقرير الكلام على تقدير ثبوت ذلك، ونص كلامه - رحمه الله -: وذلك أن مبنى علمهم على أن الحركات العلوية هي السبب في الحوادث، والعلم بالسبب يوجب العلم بالمسبب، وهذا إنما يكون إذا علم السبب التام الذي لا يتخلف عنه حكمه، وهؤلاء أكثر ما يعلمون - إن علموا - جزء يسير من جملة الأسباب الكثيرة، ولا يعلمون بقية الأسباب، ولا الشروط، ولا الموانع ... اهـ.

ويكفيك وضع هذه الجملة الاعتراضية: (إن علموا)، مع قوله: (أكثر ما يعلمون .. جزء يسير).

وعلى ذلك؛ فنحن لا نثبت أن النجم سبب للمطر، وإنما غاية الأمر أن يكون طلوعه علامة على وقت المطر وإبان نزوله، فالنسبة إليه نسبة وقت، لا نسبة إيجاد، ولا نسبة سبب، وقد سبق لنا بيان ذلك تفصيلا في الفتويين: 132607، 134029.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني