الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تشريعاته سبحانه وتعالى لا تخلو عن حكمة

السؤال

1-دائما تتساءل زوجتي لماذا عظم الله حق الزوج وجعله مقدما على جميع الحقوق, وأنه بذلك والعياذ بالله أجارعلى حق الزوجة؟
2-دائما" تتساءل أيضا" أن هذه الحقوق لا تكون هذ الأيام؟ أرجو التكرم بالهمس في أذن زوجتي لتتقي الله وتحافظ على بيتها وزوجها؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن الله عز وجل حكيم في تشريعاته، فما من تشريع منها إلا وصادر عن حكمة، علمها من علمها، وجهلها من جهلها، ومن هذه التشريعات: ما جعل الله سبحانه من القوامة للرجل في بيته، فإن وراء ذلك من الأسرار ما لا يعلمه إلا الله تعالى، وقد بسطنا بعضها في الفتوى رقم: 16032، فنرجو مراجعتها وقراءتها بتمهل، ففيها الكثير من الجلاء لمثل هذه الشبهات، هذا مع أن الواجب على المسلم تجاه مثل هذه التشريعات تلقيها بالقبول والتسليم، ولو لم تظهر له الحكمة من ورائها، كما قال سبحانه: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً [الأحزاب:36] وكما قال تعالى: وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [الرعد: 41]. لذا، فمن الجرم العظيم ومن الخطأ الجسيم أن يصف المسلم الله تعالى بالجور والظلم، لكون الحكمة قد خفيت عليه، بل من تلفظ بمثل هذا القول وهو يعي ما يقول، فإنه يقع في الكفر والعياذ بالله، فمن أتى شيئا من ذلك، فالواجب عليه المبادرة إلى التوبة والاستغفار وأن لا يعود لمثلها أبدا. ثم إن الذي عليه أكثر أهل العلم أن ردة أحد الزوجين توجب فسخ النكاح، وانظر في ذلك الفتوى رقم: 25611، وعليه، فالعصمة بينكما منحلة، ولا بد من تجديد عقد الزواج إذا كنتما تريدان استمرار الزوجية، هذا فيما يتعلق بالسؤال الأول. أما السؤال الثاني: والذي يتضمن القول بأن هذه الأحكام لا تناسب العصر الذي نعيش فيه، فهو قول مجانب للصواب، وذلك أن هذه التشريعات قد صدرت من اللطيف الخبير الذي يعلم من خلق، وما يناسب خلقه في كل زمان ومكان، فلو كان هذا التشريع لزمان دون زمان، أو لمكان دون مكان، لبين ذلك في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. ثم إن هذه الأحكام كما بينا، ترجع إلى البنية الأساسية التي تميز بها جنس الرجال عن جنس النساء، وهذا أمر لا يتغير بتغير الزمان ولا بتغير المكان، وإن مما يدعو إلى العجب فيما نحن بصدده، أن من قامت حضارتهم ومبادئهم على مثل هذه الأفكار، قد اعترفوا بأن ما جاء به الإسلام من تشريعات بشأن المرأة هو السبيل الصحيح، وتمنوا أن لو كانت المرأة عندهم قرارها في بيت الزوجية رعاية لعيالها، وعناية بتربيتهم. وفي ختام هذا الجواب، لدينا نصيحة لكل من الزوجين بأن يبنيا حياتهما على حسن العشرة والتعاون والتفاهم، وقيام كل منهما بما عليه من حقوق تجاه الآخر، وعلى الزوجة أن تتقي الله في نفسها وفي زوجها وفي أولادها، وأن تعلم أن طاعتها لزوجها سبيل لسعادتها في الدنيا، وباب لدخولها الجنة. ولمزيد من الفائدة، نرجو الاطلاع على الفتوى رقم: 18814. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني