الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وجوب اتساع رحمة الولد لأبيه التائب من معصيته

السؤال

والدي يبلغ من العمر 72 عاما، يصوم ويصلي، وقد حج بيت الله واعتمر. ولكن اكتشفنا أنه يخون والدتي مع أخرى متزوجة، عن طريق الإنترنت، بكلام مخز -والعياذ بالله- وبعد أن أعتذر لأمي، وأقسم بأن الشيطان أغراه، ولا مبرر لما فعله، عفت عنه، ولكني لا أستطيع أن أكلمه، أو أنظر في وجهه، ولا أستطيع مسامحته.
أفيدونا جزاكم الله عنا كل الخير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالواجب عليك برّ أبيك والإحسان إليه، ولا تجوز لك مقاطعته، أو الإساءة إليه، ولو كان واقعاً في المنكرات.

قال الشيخ ابن باز -رحمه الله-: " ... إلا الوالدين، فالوالدان لهما شأن، فالوالدان، لا، لا يهجر الوالدين، بل يزور الوالدين، ويعتني بالوالدين، وينصح الوالدين ولا يهجرهما؛ لأن الله جل وعلا قال في كتابه العظيم في حق الوالدين: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}، أمره أن يصحبهما في الدنيا بالمعروف، وإن جاهداه على الشرك يدعو الله أن يهديهما بأسبابه؛ لأن حقهما عظيم، وبرهما من أهم الواجبات، فلا يهجرهما، ولكن يتلطف فيهما، وقد اجتهد إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع أبيه مع أنه مشرك، معلن بالشرك، مع ذلك اجتهد إبراهيم في دعوة أبيه عليه الصلاة والسلام، فالمقصود أن الوالدين لهما شأن عظيم، فلا يهجرهما الولد، بل يتلطف بنصيحتهما وتوجيههما للخير، ويستعين على ذلك بمن يتيسر من أخوال أو إخوان أو أعمام، أو .."
فإذا كان هذا مع الوالد الواقع في المنكرات، فكيف بمن أقلع عنها وتاب منها؟
واعلم أنه ينبغي على المؤمن أن يتسع قلبه رحمة ورأفة للعصاة، ويرجو لهم الهداية، مع إنكاره للمنكر.

قال ابن القيم -رحمه الله- في كلامه على مشاهد الناس في المعاصي: أن يقيم معاذير الخلائق وتتسع رحمته لهم، مع إقامة أمر الله فيهم، فيقيم أمر الله فيهم رحمة لهم، لا قسوة وفظاظة عليهم. اهـ.
فإذا كان هذا مع عموم الناس، فكيف بالوالد الذي جعله الله بتلك المنزلة؟
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني