الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السؤال

لقد وعدت والدة صديقتي أني عندما يكون معي مال سأشتري لها شيئا، والآن لم أعد أتكلم مع صديقتي بسبب شجار ما، والآن لا أعرف ما عليَّ فعله، هل عليَّ إثم لأني لم أف بوعدي؟ وما حكم عدم الوفاء بالوعد؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقولك لوالدة صديقتك: سأشتري لك شيئا يعتبر وعدا، والوعد بهذه الصورة لا يجب الوفاء به، لكنه يستحب، وإخلافه ليس من شأن ذوي المروءات.

قال البهوتي -من الحنابلة- في كشَّاف القناع: لا يلزم الوفاء بالوعد. نص عليه -يعني الإمام أحمد- وقاله أكثر العلماء. انتهى.

وقال النووي -من الشافعية- في الأذكار: قد أجمع العلماء على أن من وعد إنساناً شيئاً ليس بمنهي عنه، فينبغي أن يفي بوعده، وهل ذلك واجب أم مستحب؟ فيه خلاف بينهم، ذهب الشافعي وأبو حنيفة والجمهور إلى أنه مستحب، فلو تركه فاته الفضل، وارتكب المكروه كراهة تنزيه شديدة، ولكن لا يأثم، وذهب جماعة إلى أنه واجب، قال الإمام أبو بكر بن العربي المالكي: أجلُّ من ذهب إلى هذا المذهب عمر بن عبد العزيز، قال: وذهبت المالكية مذهبا ثالثا أنه إن ارتبط الوعد بسبب كقوله: تزوج ولك كذا، أو احلف أنك لا تشتمني ولك كذا، أو نحو ذلك، وجب الوفاء، وإن كان وعدا مطلقا، لم يجب. انتهى

وقال القرافي في الفروق ( الفرق 214) وهو من علماء المالكية بعد أن ذكر كلام أهل العلم في الوعد الذي يجب الوفاء به، والذي لا يجب الوفاء به: أما مجرد الوعد فلا يلزم الوفاء به، بل الوفاء به من مكارم الأخلاق. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني