الجمعة 5 صفر 1436

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




الصائم صيام داود مقتدٍ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

الإثنين 23 شعبان 1424 - 20-10-2003

رقم الفتوى: 39088
التصنيف: صيام التطوع

 

[ قراءة: 4208 | طباعة: 141 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بفضل الله ونعمته أصوم صيام داود عليه السلام عملا بقول المصطفى عليه الصلاة والسلام "أحب الصيام إلى الله صيام داود"، لكن أحد الإخوة الناصحين يقول لي "لو تصوم الاثنين والخميس والأيام البيض لكان خيرا لك من صيام داود لأن فيه اقتداء بالرسول -صلى الله عليه وسلم-"، فهل هذا صحيح؟ أفيدونا أفادكم الله؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فلا شك أن أفضل الصيام التطوعي هو صيام داود عليه السلام، لثبوت ذلك بالنص الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك في قوله عن عبد الله بن عمرو .. فصم يوماً وأفطر يوماً فذلك صيام داود عليه السلام وهو أفضل الصيام، فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا أفضل من ذلك. رواه البخاري. قال ابن حجر -رحمه الله- في قول النبي صلى الله عليه وسلم: أحب الصيام إلى الله صيام داود. قال: يقتضي ثبوت الأفضلية مطلقاً. انتهى. ولذلك ذهب بعض العلماء إلى أن صيام يوم وإفطار يوم إذا تعارض مع صيام الاثنين والخميس قدم على صيامهما لمطلق هذه الأفضلية، قال الجمل في فتوحات الوهاب: وظاهر كلامهم أن من فعله -يعني صيام داود - فوافق فطره يوما سُنَّ صومه كالاثنين والخميس والبيض، يكون فطره فيه أفضل ليتم له صوم يوم وفطر يوم. انتهى. وذهب بعضهم إلى أن صيام الأيام المسنونة مع صيام داود لا يمنع فضل صيام داود عليه السلام، علماً بأن الصائم كصيام داود مقتدٍ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم القولية التي مضى ذكرها، وعلى هذا فلا وجه لما فهمناه من السؤال، حيث جعل من يصوم الاثنين والخميس مقتدياً بالرسول، ومن يصوم يوما ويفطر يوماً ليس مقتديا به، بل الصواب أن كليهما قد ثبت بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فأحدهما ثبت بالسنة القولية والآخر بالسنة الفعلية، وكم من عبادة اختار الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته فيها غير ما اختار لنفسه، مثل حجه صلى الله عليه وسلم قارناً، مع أمره لمن لم يسق الهدي بالتمتع، فالذي يختاره لنفسه أفضل له، والذي يختاره لأمته أفضل لأمته. هذا؛ وقد جمع العلماء الأيام التي كان يصومها النبي صلى الله عليه وسلم، فقاربت أن تكون شطر الدهر، كما أفاد ذلك المناوي في فيض القدير، فيكون صيامه بمثابة صوم داود عليه السلام، وفي تأويل حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أقوال أخرى ذكرها العلماء ضربنا عنها صفحاً خشية الإطالة، ومنها أن ذلك خاص بعبد الله بن عمرو، ومنها أن صيام داود أفضل بالنسبة لصيام الدهر كله، وراجع للأهمية الفتاوى ذات الأرقام التالية: 18272، 9768، 6488. والله أعلم.