الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم ترافع المحامي عن المجرمين

السؤال

أسكن في أوروبا وأريد أن أدرس القانون الجنائي فأريد أن أكون محامياً في القسم الجنائي، فما حكم الإسهام في ذلك، خاصة أنني سأدافع عن المجرمين وأحصل على مقابل عملي؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فالأصل عدم جواز العمل في المحاكم الوضعية التي تحكم بغير ما أنزل الله، سواء كان العمل في سلك القضاء أو المحاماة... لقول الله تبارك وتعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44]. ولقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً* وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً [النساء:60-61]. هذا هو الأصل، فلا يجوز للمسلم العمل في هذه المحاكم بوجه من الوجوه، إلا إذا كانت هناك ضرورة تقتضي من المسلمين أن يكون لهم وجود في تلك المحاكم، يرفع عنهم الظلم ويدافع عن حقوقهم، أو يحقق لهم المصالح ويدفع عنهم المفاسد... في تلك البلاد التي لا توجد فيها محاكم شرعية، ولا يجوز بحال من الأحوال أن يدافع المحامي المسلم عن المجرمين، لأن الله تعالى يقول: وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً [النساء:107]. فإذا كان العمل بهذا الوجه ولهذا المقصد من نصرة المظلومين وبيان عدل الإسلام، فإنه عمل شريف يؤجر عليه صاحبه إن شاء الله تعالى. وأما إذا كان المقصد هو الوظيفة والعمل والراتب، فهذا لا يجوز شرعاً، وبإمكان المسلم أن يتخذ وسيلة شرعية يسترزق بها، أو يحصل على وظيفة أو عمل مباح يغنيه عن الحرام. وما دمت تريد الإجابة بالعربية فإننا نرشدك إلى المزيد من التفصيل والفائدة في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 1028، 18505، 14887. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني